ودولة ، وذلك في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « تقاتلكم يهود ، فتنصرون عليهم ، حتى يقول الحجر والشّجر :
يا مسلم ! هذا يهوديّ اختبأ ورائي تعال فاقتله » . ومقاتلتهم المسلمين لا تكون إلا عن ملك ، ودولة ، كما هو الحال في هذه الأيام . متى يكون هذا النّصر ؟ ذلك في علم اللّه ، وأغلب الظن أنه لا يكون إلا بعد نزول عيسى ، على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
وأخرج مسلم - رحمه اللّه تعالى - من حديث النواس بن سمعان - رضي اللّه عنه - قال : فبينما هما كذلك ؛ إذ بعث اللّه المسيح ابن مريم ، عليه السّلام ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق .
وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « ليس بيني ، وبين عيسى نبيّ ، وأنّه نازل ، فإذا رأيتموه ، فاعرفوه ، فإنّه رجل مربوع إلى الحمرة ، والبياض ، ينزل بين ممصّرتين ، كأن رأسه يقطر ، وإن لم يصبه بلل ، فيقاتل الناس على الإسلام ، فيدقّ الصّليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويهلك اللّه الملل في زمانه كلّها إلا الإسلام ، ويهلك المسيح الدجال ، ثم يمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفّى ، ويصلّي عليه المسلمون » . أخرجه أبو داود .
وأخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث آخر : أن عيسى - عليه السّلام - هو الذي يقتل الدّجال الذي ينتظره اليهود ، ويكونون جندا له . كما روي : أن عيسى يتزوّج ، ويولد له ولدان ، يسمّي أحدهما موسى ، والآخر أحمد . ونقل بعضهم : أنّ عيسى عليه السّلام يدفن في حجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقوم أبو بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - يوم القيامة بين نبيين : محمد ، وعيسى ، عليهما السّلام ، والمعتمد : أنّ عيسى يمكث في الأرض سبع سنوات ، ومكث ثلاثا وثلاثين قبل رفعه ، فتكون مدة حياته في الأرض أربعين سنة . وهذا هو المعتمد إن شاء اللّه تعالى .
وفي حديث عند أبي داود : أربعين سنة ، فيحتمل : أن المراد لبثه في الأرض قبل الرفع ، وبعده . وروي : أن اللّه أرسل سحابة إلى عيسى ، فرفعته ، فتعلّقت به أمّه ، وبكت ، فقال لها : إنّ القيامة تجمعنا ، وكان ذلك ليلة القدر ببيت المقدس . واللّه أعلم .
الإعراب :
إِذْ :
ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل : (
مَكَرُوا
) ، أو هو في محل نصب مفعول به لفعل محذوف . تقديره : اذكر ، أو هو ظرف متعلق بهذا المقدّر .
قالَ اللَّهُ :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة :
إِذْ
إليها . (
يا
) : أداة نداء تنوب مناب : « أدعو » . (
عِيسى
) : منادى مفرد علم مبني على الضم المقدّر على الألف في محل نصب ب ( يا ) .
إِنِّي :
حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم في محل نصب اسمها .
مُتَوَفِّيكَ :
خبر ( إن ) مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
وَرافِعُكَ :
معطوف على ما قبله ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
إِلَيَّ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ :
معطوف على ما قبله ،