روي : أنّ بعض العلماء أسر عند الروم ، فقال لهم : لم تعبدون عيسى ؟ قالوا : لأنه لا أب له ، فقال لهم : آدم أولى ؛ لا أب له ، ولا أم ، فقالوا : كان عيسى يحيي الموتى ، فقال : حزقيل أولى ؛ لأنّ عيسى أحيا أربعة نفر ، وحزقيل أحيا ثمانية آلاف ، فقالوا : إنه كان يبرئ الأكمه ، والأبرص ، فقال : جرجيس أولى ؛ لأنه طبخ ، وأحرق ، ثمّ خرج سالما . انتهى نقلا من السّمين .
الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
مَثَلَ :
اسمها . و
عِيسى :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدّرة على الألف للتعذّر .
عِنْدَ :
ظرف مكان متعلّق بمحذوف في محلّ رفع خبر أول ، وهو ممهّد للثّاني ، ولا تتمّ الفائدة به . و
عِنْدَ
مضاف . و
اللَّهِ :
مضاف إليه ،
كَمَثَلِ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ثان ل
إِنَّ
وهو الذي تمت به الفائدة ، و ( مثل ) : مضاف ، و
آدَمَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة . والجملة الاسمية :
إِنَّ مَثَلَ :
مستأنفة لا محل لها .
خَلَقَهُ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهِ
والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من :
آدَمَ
والرابط : الضمير فقط ، وهي على تقدير « قد » قبلها . وقيل :
مفسرة ل ( مثل آدم ) وقيل : مستأنفة لا محل لها .
قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ :
انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 47 ] والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها صناعة ؛ لأنّ
ثُمَّ
هنا لترتيب الخبر ، لا لترتيب المخبر عنه ؛ لأنّ قوله :
كُنْ
لم يتأخر عن خلقه ، وإنما هو في المعنى تفسير لمعنى الخلق ، وقد جاءت :
ثُمَّ
غير مفيدة بترتيب المخبر عنه . انتهى عكبري باختصار .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 60 ]
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 )
الشرح :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أي : ما ذكر في عيسى هو القول الحق ؛ الذي لا محيد عنه ، ولا مقبول سواه ، وما ذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ! لا ما يدعيه النّصارى من أنّ عيسى - عليه السّلام - ابن اللّه ، أو هو الإله ، كما يقول بعضهم :
فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ :
الشّاكّين في الذي أنت عليه ، وهذا على سبيل الفرض ، والتقدير ؛ لأنّه من المحال أن يشكّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أنزل إليه من ربّه . هذا ؛ وقيل : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد أمّته ؛ لأن النهي المذكور محال في حقّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وحاصل الجواب : أنّ متعلّق الامتراء هو علم أهل الكتاب بحقيّة القرآن ، وهو أحد الأجوبة في الكشاف . والثاني : أنّه من باب التهيّج ، والتّحريض لزيادة الثبات على ما ورد في شأن عيسى ، عليه السّلام ، والوقوف عنده ، وهو لكلّ سامع من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ عيسى عبد اللّه ، ورسوله ، لا ابنه ، كما زعمت النّصارى . بعد هذا ؛ فالامتراء : الشّكّ ، ومنه المراء ، والتّماري ، والمماراة ؛ لأنّ كلّ واحد من المتخاصمين يشكّ في قول صاحبه ، وما ذكر يكون بمعنى الجدال ، كما في قوله تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة ( الكهف ) :
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً