تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ الزائد . هذا ؛ وهناك من يجيز اعتبار
أَنْصارٍ
فاعلا بالجار والمجرور قبله لاعتماده على النفي ، ولم يذكر تعليق الجار والمجرور ، فهما متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : وما يوجد للظالمين أنصار . هذا ؛ وإن اعتبرت (
ما
) نافية حجازية تعمل عمل ليس ، فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبرها مقدّما ، و
أَنْصارٍ
اسمها مؤخر ، وعلى الوجهين فالجملة اسمية ، وهي في محلّ نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به ، والرابط : الواو فقط ، أو هي مستأنفة ، أو معترضة اعتراضا تذييليّا في آخر الكلام ، لا محلّ لها على الوجهين .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 271 ]

إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) الشرح :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ
أي : تجهروا بها ، وتظهروها ، والصّدقة : ما يخرجه المسلم من ماله على وجه القربة ، فيدخل فيه الزّكاة الواجبة ، وصدقة التطوّع .
فَنِعِمَّا هِيَ
أي : فنعمت الخصلة هي ، فهذا ثناء على الجهر بها ، وإظهارها .
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ :
فهذا حكم على أنّ الإخفاء خير من الجهر بها ، ولذلك قال بعض الحكماء : إذا اصطنعت المعروف ؛ فاستره ، وإذا اصطنع إليكم فانشروه . قال دعبل الخزاعي في ممدوحيه : [ المتقارب ]
إذا انتقموا أعلنوا أمرهم * وإن أنعموا أنعموا باكتتام
وقال سهل بن هارون : [ البسيط ]
خلّ إذا جئته يوما لتسأله * أعطاك ما ملكت كفّاه واعتذرا
يخفي صنائعه ، واللّه يظهرها * إنّ الجميل إذا أخفيته ظهرا
وقال العبّاس عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - رضي اللّه عنه - : لا يتمّ المعروف إلا بثلاث خصال : تعجيله ، وتصغيره ، وستره ، فإذا عجّلته ؛ هنيته ، وإذا صغّرته ؛ عظّمته ، وإذا سترته ؛ أتممته ، وقال بعض الشعراء ، فأحسن : [ الرمل ]
زاد معروفك عندي عظما * أنّه عندك مستور حقير
تتناساه كأن لم تأته * وهو عند النّاس مشهور خطير
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : جعل اللّه صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها ، يقال : بسبعين ضعفا ، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرّها ، يقال : بخمسة وعشرين ضعفا ، قال : وكذلك جميع الفرائض ، والنّوافل في الأشياء كلّها ، أي : في الصّلاة ، والصّوم ، وغيرهما .