وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن النذر ، وقال : « إنّه لا يأتي بخير ، وإنّما يستخرج به من البخيل » متفق عليه .
وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ النّذر لا يقرّب من ابن آدم شيئا لم يكن اللّه قدّره له ، ولكن النّذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج » . أخرجه مسلم .
قال بعض العلماء : يحتمل أن يكون سبب النّهي عن النذر كون الناذر يصير ملتزما مالا ، فيأتي به تكلّفا من غير نشاط ، أو يكون سببه كونه يأتي على سبيل المعاوضة عن الأمر الّذي طلبه ، فينقص أجره ، وشأن العبادة أن تكون متمحّضة للّه تعالى ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون النّهي ؛ لكونه قد يظنّ بعض الجهلة أنّ النذر يردّ القدر ، أو يمنع من حصول المقدور ، فنهي عنه خوفا من اعتقاد ذلك ، وسياق الحديث يؤكّد هذا .
وقوله في بعض روايات الحديث : « إنّه لا يأتي بخير » ، « إنه لا يردّ شيئا من القدر » وقوله :
« فيخرج بذلك من البخيل ، ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج » معناه : أنّه لا يأتي بهذه القربة تطوعا محضا مبتدأ ، وإنّما يأتي بها في مقابلة شيء يريده ، كقوله : إن شفى اللّه مريضي ؛ فللّه عليّ كذا ، ونحو ذلك ممّا يحصل بالنّذر ، واللّه أعلم ! انتهى . خازن .
الإعراب :
وَما :
الواو : حرف استئناف . (
ما
) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محلّ نصب مفعول به مقدّم لفعل شرطه .
أَنْفَقْتُمْ :
فعل وفاعل ، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب .
مِنْ نَفَقَةٍ :
متعلقان بمحذوف حال من (
ما
) . و
مِنْ :
بيان لما أبهم فيها .
مِنْ نَذْرٍ :
متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية معطوفة ب
أَوْ
على ما قبلها ، لا محلّ لها مثلها .
فَإِنَّ :
الفاء : واقعة في جواب الشّرط . ( إن ) : حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
يَعْلَمُهُ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى
اللَّهَ
والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشّرط ، والشرط ومدخوله كلام مستأنف لا محل له .
هذا وجوز اعتبار (
ما
) موصولة مبنية على السكون في محلّ رفع مبتدأ ، والجملة بعدها صلتها ، والعائد محذوف ، التقدير : الذي أنفقتموه ، والجار والمجرور
مِنْ نَفَقَةٍ :
متعلقان بمحذوف من العائد المحذوف ، العائد على (
ما
) ، والجملة الاسمية : ( إن . . . ) إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، ودخلت الفاء في الخبر ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم ، والجملة الاسمية على هذا الاعتبار مستأنفة ، لا محل لها ، كما في الوجه الأول .
وَما :
الواو : واو الحال . (
ما
) : نافية .
لِلظَّالِمِينَ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم .
مِنْ :
حرف جر صلة .
أَنْصارٍ :
مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة