تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
انظر شرحها هناك ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذرّ الغفاري - رضي اللّه عنه - : « يا أبا ذرّ تعوّذ باللّه من شياطين الإنس والجنّ » . قال : أو للإنس شياطين ؟ قال : « نعم » . ولا تنس أنّ لكلّ واحد من بني آدم شيطانا بدليل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة - رضي اللّه عنها - ، وقد رآها غضبى : « أجاءك شيطانك ؟ » قالت : أولي شيطان ؟ قال : « نعم ؛ ما من أحد إلّا وله شيطان » قالت : وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : « وأنا ؛ إلّا أنّني أعانني اللّه عليه فأسلم ، فلا يأمر إلّا بخير » . يروى بضم الميم وفتحها . هذا والشيطان : واحد الشياطين ، مأخوذ من : شطن : إذا بعد ، والنّون أصلية ، فهو مصروف على هذا ، وسمّي الشّيطان شيطانا لبعده عن الحقّ ، وتمرّده عليه ، قال جرير : [ البسيط ]
أيّام يدعونني الشّيطان من غزل * وهنّ يهوينني إذ كنت شيطانا
وقيل : مأخوذ من شاط : إذا احترق ، وشاط : بطل ، فالنون زائدة ، وعليه فهو غير مصروف ، و « شطن » من باب : قعد ، و « شاط » من باب : ضرب . هذا ؛ واشتاط الرّجل : إذا احتد غضبا ، واشتاط : إذا هلك ، قال الأعشى في معلقته رقم [ 64 ] : [ البسيط ]
قد نخضب العير في مكنون فائله * وقد يشيط على أرماحنا البطل
ويقوي الاعتبار الأول ، ويضعف الثاني : أنّ سيبويه - رحمه اللّه تعالى - حكى : أنّ العرب تقول : تشيطن فلان : إذا فعل أفعال الشياطين ، فهذا بيّن أنه تفيعل من : شطن ، ولو كان من شاط ؛ لقالوا : تشيّط . الإعراب :
الشَّيْطانُ :
مبتدأ .
يَعِدُكُمُ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى
الشَّيْطانُ ،
والكاف مفعول به أول .
الْفَقْرَ :
مفعول به ثان ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مبتدأة ، أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين .
وَيَأْمُرُكُمْ :
الواو : حرف عطف . (
يَأْمُرُكُمْ
) : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى
الشَّيْطانُ ،
والكاف مفعول به .
بِالْفَحْشاءِ :
متعلقان به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها ، والجملة الاسمية : (
اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً
) : معطوفة على سابقتها ، وإعرابها مثلها بلا فارق .
مِنْهُ :
جار ومجرور متعلقان ب
مَغْفِرَةً
.
وَفَضْلًا :
معطوف على
مَغْفِرَةً ،
وقد حذف متعلقه لدلالة ما قبله عليه ، والجملة الاسمية :
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
معطوفة على ما قبلها ، أو مستأنفة ، لا محل لها على الاعتبارين .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ]

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 ) الشرح :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنها - : يعني : المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومقدمه ومؤخره ، وحلاله وحرامه ، وأمثاله ، وقال مجاهد