تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
تعليقهما ب
الْخَبِيثَ
أو بمحذوف حال منه ، والأول أقوى .
تُنْفِقُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من
الْخَبِيثَ ،
والرابط : الضمير المجرور محلّا ب (
مِنْ
) وهو مما يقوي التعليق به ، وعلى التعليق ب
الْخَبِيثَ
فتحتاج الجملة إلى تقدير رابط ، التقدير : تنفقونه .
وَلَسْتُمْ :
الواو : واو الحال . (
لَسْتُمْ
) : فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه ، والميم في الكل حرف دال على جماعة الذكور ،
بِآخِذِيهِ :
الباء : حرف جر صلة . ( آخذيه ) : خبر ( ليس ) مجرور لفظا منصوب محلّا ، وعلامة الجر اللفظي ، والنصب المحلي الياء نيابة عن الكسرة ، والفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، وحذفت النون للإضافة ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، وجملة : (
لَسْتُمْ . . .
) إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط الواو ، والضمير
إِلَّا :
حرف حصر .
أَنْ :
حرف مصدري ، ونصب ، واستقبال .
تُغْمِضُوا :
فعل مضارع منصوب ب
أَنْ
وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمصدر المؤول في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : إلا بإغماضكم ، والجار والمجرور متعلقان ب ( آخذيه ) وأجاز أبو البقاء اعتبار المصدر المؤول في محل نصب على الحال ، والعامل فيه ( آخذيه ) والمعنى : لستم بآخذيه في حال من الأحوال إلا في حال الإغماض .
فِيهِ :
متعلقان بما قبلهما ، وجملة :
وَاعْلَمُوا . . .
إلخ معطوفة على جملة :
أَنْفِقُوا . . .
إلخ وما عطف عليها ، والاستئناف ممكن بالإعراض عمّا قبلها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 268 ]

الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) الشرح :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ :
يخوّفكم من الفقر ، وانظر الآية رقم [ 271 ] الآتية . هذا ؛ والوعد في كلام العرب إذا أطلق فهو في الخير ، وإذا قيّد بالموعد ما هو ، فقد يقدر بالخير ، وبالشرّ ، كالبشارة ، لكنّ الوعيد لا يكون إلا بالشرّ . هذا و ( يعد ) أصله : يوعد فحذفت الواو لوقوعها بين عدوّتيها ، وهما الياء والكسرة في مضارع الغائب ، وتحذف من مضارع المتكلّم ، والمخاطب قياسا عليه .
وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ :
بالبخل ، ومنع الزّكاة ، والصّدقة . قال الكلبيّ : كلّ فحشاء في القرآن فهي الزنى إلا هذا الموضع ، وفي هذه الآية لطيفة ، وهي أن البخل صفة مذمومة عند كلّ أحد ، فلا يستطيع الشّيطان أن يحسّن له البخل إلا بتلك المقدّمة ، وهي التخويف من الفقر ، فلهذا قال تعالى :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ . . .
إلخ . هذا والفعل (
يَأْمُرُكُمْ
) وما فيه « أمر » يتعدّى لمفعولين ، تارة بنفسه ، كما في قولك : أمرتك الخير ، وقال عمرو بن معدي كرب الزّبيدي