تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
فتكون حالا متداخلة أيضا ، وجملة :
فَأَصابَها إِعْصارٌ
معطوفة على صفة الجنّة ، قاله أبو البقاء ، يعني : على قوله :
مِنْ نَخِيلٍ
وما بعده .
فِيهِ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم .
نارٌ :
مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية صفة
إِعْصارٌ
. هذا ؛ ويجوز اعتبار الجار والمجرور متعلّقين بمحذوف صفة
إِعْصارٌ ،
واعتبار
نارٌ
فاعلا في الجار والمجرور .
فَاحْتَرَقَتْ :
فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل يعود إلى
نارٌ ،
والجملة الفعلية معطوفة على جملة : ( أصابها
إِعْصارٌ
) فهي من جملة صفة (
جَنَّةٌ
) أيضا .
كَذلِكَ :
الكاف : حرف تشبيه ، وجر . و ( ذا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله الفعل الذي بعده ، التقدير : يبين اللّه دلائل قدرته ، وفوائد حكمته تبيينا مثل تبيينه حال أعمال المنافقين والمرائين والمنّانين ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له .
يُبَيِّنُ اللَّهُ :
مضارع وفاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها .
لَكُمُ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
الْآياتِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
لَعَلَّكُمْ :
حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها .
تَتَفَكَّرُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة في محل رفع خبر : ( لعلّ ) والجملة الاسمية في محل نصب حال من ضمير الخطاب ، والرابط : الضمير فقط ، وبعضهم يعتبرها للتعليل لا محل لها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) الشرح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
إلخ انظر الآية رقم [ 254 ] ، وهو خطاب لجميع أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإن كان سبب النزول خاصّا كما ستعرفه .
أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ :
المراد به الحلال كما في قوله تعالى في سورة ( آل عمران ) رقم [ 92 ] :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
هذا وظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كل ما يكتسبه الإنسان ، فيدخل فيه زكاة الذهب ، والفضة ، وعروض التجارة ؛ لأنّ ذلك يوصف بأنّه مكتسب ، وجمهور العلماء على وجوب الزكاة في مال التّجارة ، دليل ذلك ما روي عن سمرة بن جندب - رضي اللّه عنه - ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرنا بإخراج الصدقة من الذي يعدّ للبيع . أخرجه أبو داود . وعن أبي عمرو بن خماس : أن أباه ، قال : مررت بعمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - ، وعلى عنقي أدمة أحملها ، فقال عمر : ألا تؤدي زكاتك يا خماس ؟ فقلت : ما لي غير هذا ، وأهب في القرظ ، قال : ذاك مال فضع ، فوضعتها ، فحسبها ، فأخذ منها الزكاة .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 645 | الشيخ محمد علي طه الدرة