تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
مبني على حذف حرف العلة ، وهو الواو ، والضمة قبلها دليل عليها ، والفاعل تقديره : أنت ، والهاء مفعول به ، والنون حرف دال على جماعة الإناث ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
يَأْتِينَكَ :
فعل مضارع مبني على السكون ، وهو في محل جزم جواب الأمر ، ونون النسوة فاعله ، والكاف مفعول به .
سَعْياً :
حال بمعنى : ساعيات ، وقيل : مفعول مطلق للفعل قبله ؛ لأنّ السعي ، والإتيان متقاربان ، فكأنّه قال : يأتينك إيتاء .
وَاعْلَمْ :
الواو : حرف عطف . (
اعْلَمْ
) : فعل أمر ، وفاعله تقديره : أنت .
أَنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
عَزِيزٌ حَكِيمٌ :
خبران ل
أَنَّ ،
و
أَنَّ
واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسد مفعولي (
اعْلَمْ
) ، والكلام كله في محل نصب مقول القول . تنبيه : قوله تعالى في هذه الآية :
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ،
وقوله تعالى في سورة ( مريم ) :
وَهُزِّي إِلَيْكِ . . .
إلخ وقوله في سورة ( القصص ) :
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ ،
وقوله تعالى في سورة ( الأحزاب ) :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ،
فقال ابن هشام - طيّب اللّه ثراه - في هذه الآيات : وهذا كلّه يتخرّج على التعلّق بمحذوف ، كما قيل في اللام في : « سعيا لك » ، وإما على حذف مضاف ، التقدير : فصرهنّ إلى نفسك ، واضمم إلى نفسك جناحك . . . إلخ ، وذلك لأنّه لا يتعدّى فعل المضمر إلى ضميره المتّصل إلا في باب « ظنّ » وأورد قول الأعور الشنّي ، وهو الشاهد رقم [ 257 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ المتقارب ]
هوّن عليك فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها
فليس بآتيك منهيّها * ولا قاصر عنك مأمورها
وأيضا الشاهد رقم [ 267 ] و [ 268 ] من كتابنا المذكور .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ]

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) الشرح : لمّا ذكر اللّه تعالى في الآيات السابقة : أنّ الناس فريقان : أولياء اللّه ، وهم المؤمنون ، وأولياء الطّاغوت ، وهم الكافرون ، ثمّ أعقبه بذكر نموذج للإيمان ، ونموذج للطغيان ؛ ذكر هنا ما يرغب في الإنفاق في سبيل اللّه ، وخاصّة في أمر الجهاد لأعداء اللّه .
مَثَلُ الَّذِينَ . . .
إلخ هو على حذف مضاف ، التّقدير : مثل نفقة الذين ينفقون
فِي سَبِيلِ اللَّهِ :
في طاعة اللّه ، وفي وجوه الخير التي يحبّها ، ويرضاها ، والمراد هنا : الجهاد ؛ إذ لا يذكر في القرآن لفظ القتال أو الجهاد إلا ويقرن بكلمة
فِي سَبِيلِ اللَّهِ ،
وفي ذلك دلالة واضحة على أنّ الغاية من الجهاد بالنفس ، والمال غاية شريفة نبيلة ، هي إعلاء كلمة اللّه ، لا حبّ السيطرة ، أو المغنم ، أو الاستعلاء في الأرض ، أو غير ذلك من الغايات الدنيئة .
كَمَثَلِ حَبَّةٍ :
الحبة