الشرط ، ويكون الثاني قيدا في الأول ، كما في قولك : إن تأتني ، إن تحسن إليّ ؛ أكرمك . أي :
إن تأتني محسنا إليّ . والمعنى : إن طلقتموهن غير ماسّين لهنّ . وهذا المعنى أقعد من الأوّل .
انتهى جمل بتصرّف .
هذا ؛ ويظهر لي وجه بعيد : أنّ
ما
اسم موصول بمعنى « اللاتي » واستعمال :
ما
للعاقلات هنا لمعنى دقيق لطيف ، وهو أنّ المرأة ملك الرّجل ، كسائر ما يملك من غير العاقلين ؛ لسببين : الأوّل : أنّ للرجل قوامة على المرأة بسبب الإنفاق عليها ، قال تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
رقم [ 34 ] من سورة ( النساء ) والثاني : أنّ الرّجل يملك رقبة المرأة بعقدة النكاح التي بينهما ، كما ستراه في الآية التالية ، وخذ قوله تعالى في سورة ( النساء ) رقم [ 3 ] :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ . . .
إلخ .
لَمْ :
حرف نفي ، وقلب ، وجزم .
تَمَسُّوهُنَّ :
فعل مضارع مجزوم ب
لَمْ ،
وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والنون في الجميع حرف دالّ على جماعة الإناث ، والجملة الفعلية محلّها بحسب معنى (
ما
) .
أَوْ :
حرف عطف .
تَفْرِضُوا :
مضارع معطوف على ما قبله ، فهو مجزوم مثله ، والواو فاعله . هذا ، واعتبره البيضاوي تبعا للزمخشري : أنّ الفعل منصوب ب « أن » مضمرة بعد ( أو ) . وأنّ المعنى : إلا أن تفرضوا . أو : حتى تفرضوا ، وعليه ينتفي الجناح عن المطلّق على الأوّل بانتفاء الجماع ، أو الفرض ، وعلى الثاني بانتفاء الجماع فقط ؛ إذ لومسّ ، أو فرض ؛ لزم الكلّ ، أو النصف . انتهى جمل نقلا عن كرخي .
لَهُنَّ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
فَرِيضَةً :
مفعول به ، وقيل : مفعول مطلق .
وَمَتِّعُوهُنَّ :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة ، واقعة جوابا لشرط غير جازم ، وتقدير الكلام : إذا طلقتم النساء قبل المسيس ، والفرض ؛ فلا تعطوهنّ المهر ، ومتعوهنّ .
عَلَى الْمُوسِعِ :
متعلقان بمحذوف خير مقدّم .
قَدَرُهُ :
مبتدأ مؤخر ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية ، قيل :
مستأنفة ، وقيل : في محل نصب حال ، وعليه : فتحتاج إلى تقدير رابط ؛ أي : على الموسع منكم قدره ، والجملة الثانية :
وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
معطوفة عليها .
مَتاعاً :
مفعول مطلق لفعل محذوف ، أو للفعل المذكور .
بِالْمَعْرُوفِ :
متعلقان ب
مَتاعاً
.
حَقًّا :
صفة :
مَتاعاً ،
وقيل : مفعول مطلق لفعل محذوف ، وهو أولى .
عَلَى الْمُحْسِنِينَ
متعلقان ب
حَقًّا
أو بمحذوف صفة له ، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .
تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجلّ ، وأكرم .