تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
والألف للتفريق .
اللَّهَ :
منصوب على التعظيم ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : (
اذْكُرُوا . . .
) إلخ لا محل لها مثلها .
وَاعْلَمُوا :
أمر ، وفاعله .
أَنَّكُمْ :
حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمه .
إِلَيْهِ :
جار ومجرور متعلقان بما بعدهما .
تُحْشَرُونَ :
فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون . . . إلخ ، والواو نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر
أَنَّكُمْ ،
و ( أنّ ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسد مفعولي : (
اعْلَمُوا
) ، والجملة الفعلية هذه معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 204 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) الشرح :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ :
يروقك ، ويعظم في نفسك ما يقوله . هذا ؛ والعجب - بفتح العين ، والجيم - : انفعال نفساني ، يعتري الإنسان عند استعظامه ، أو استطرافه ، أو استنكاره ما يرد عليه ، ويشاهده . وقال الراغب - رحمه اللّه تعالى - : العجب : حيرة تعرض للإنسان بسبب الشيء ، وليس هو شيئا له في ذاته حالة حقيقية ، بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب ، ومن لا يعرفه ، وحقيقة : أعجبني كذا : ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه ، انتهى جمل نقلا من السّمين . والعجب - بضم العين ، وسكون الجيم - : رؤية النفس ، وهو نوع من الكبر ، وهو من المهلكات ، ففي حديث أنس - رضي اللّه عنه - . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه » رواه البيهقي . وعنه أيضا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو لم تذنبوا ؛ لخشيت عليكم ما هو أكبر منه : العجب » . رواه البزار بإسناد جيد . (
يُشْهِدُ اللَّهَ
) : يحلف كذبا ، ويشهد اللّه على أنّ ما في قلبه موافق للسانه ؛ أي : يظهر الإيمان بلسانه ، ثم يظهر منه خلاف ذلك .
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ :
شديد الخصومة ، والعداوة لك يا محمد ، ولصحابتك الكرام . هذا ؛ و
أَلَدُّ
صفة مشبّهة ، واللّدد : شدة الجدال ، ورجل ألدّ ، وامرأة لدّاء ، وهم أهل لدد ، قال الشاعر : [ الكامل ]
وألدّ ذي حنق عليّ كأنّما * تغلي عداوة صدره في مرجل
وقال آخر : [ الخفيف ]
إنّ تحت التّراب عزما وحزما * وخصيما ألدّ ذا مغلاق
هذا ؛ وقال تعالى في سورة مريم - على نبينا ، وعليها ألف صلاة ، وألف سلام - :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
. وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أبغض الرّجال إلى اللّه ، الألدّ الخصم » . رواه البخاريّ ، ومسلم ، والترمذيّ ، والنّسائيّ عن عائشة ، رضي اللّه عنها .