تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ :
هذه الجملة تأكيد لما قبلهما ، وحثّ على صيامها ، وعدم التهاون بها ، أو تنقيص عددها ، وهي تجزئ عن الذّبح ، وثوابها كثوابه من غير نقصان إن شاء اللّه تعالى ، وهذا عند فقدان الذّبيحة بأن كان فقيرا لا يجد ثمنها . وانظر شرح لفظ عشرة في الآية رقم [ 60 ] ، وانظر ما ألحق بالمتمتع في قول ابن المقري .
ذلِكَ
أي : الحكم المتقدّم ذكره .
لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ :
بأن لم يكن أهله على دون مرحلتين من الحرم عند الشّافعي ، رحمه اللّه تعالى ، فإن كان ؛ فلا دم عليه ، ولا صيام ؛ وإن تمتع . وكذلك لا يحصر بمرض وغيره ، بل يجب عليه أن يحضر المشاهد كلّها ، وإن يمش مشيا لقرب المسافة بالبيت ، وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : كل من منع من الوصول إلى البيت بعدوّ ، أو مرض ، أو ذهاب نفقة ، أو إضلال راحلته ، أو لدغ هامة فإنه يقف مكانه على إحرامه ، ويبعث بهديه ، أو بثمنه ، فإذا نحر ؛ فقد حلّ من إحرامه ، كذلك قال عروة ، وقتادة ، والحسن ، وعطاء ، والنخعي ، ومجاهد لعموم قوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
.
وَاتَّقُوا اللَّهَ :
انظر التقوى في الآية رقم [ 2 ] . وفي الأمر بالتقوى حثّ على المحافظة على أوامره ، ونواهيه ، وخصوصا الحج ، وأحكامه .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ :
فيه تهديد ، ووعيد لمن يخالف أوامر اللّه ، ونواهيه .
بعد هذا خذ ما يلي : عن عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : جاءت ضباعة بنت الزّبير - رضي اللّه عنهما - إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : إنّي امرأة ثقيلة ، وإني أريد الحجّ ، فكيف تأمرني أن أحجّ ؟ قال : « أهلّي ، واشترطي : أنّ محلّي حيث حبستني » . قال : أدركت الحجّ ، ولم تحلل ؛ حتّى فرغت منه .
الإعراب :
وَأَتِمُّوا :
الواو : حرف عطف . (
أَتِمُّوا
) : فعل أمر وفاعله ، والألف للتفريق .
الْحَجَّ :
مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في الآيات السابقة ، والاستئناف ممكن .
وَالْعُمْرَةَ :
معطوف على
الْحَجَّ ،
لِلَّهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
أي : كائنين لله . هذا ؛ وعلى قراءة : ( العمرة ) بضم التاء ، فهو مبتدأ ، و
لِلَّهِ :
متعلقان بمحذوف خبرها ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من :
الْحَجَّ
والرابط : الواو فقط .
فَإِنْ :
الفاء : حرف عطف ، وتفريع . ( إن ) : حرف شرط جازم .
أُحْصِرْتُمْ :
فعل ماض مبني للمجهول ، مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء نائب فاعله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي
فَمَا :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( ما ) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، والخبر محذوف ، التقدير : فعليكم ما . . . إلخ ، أو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فالواجب ما . . . إلخ ، ويجوز أن تكون في محل نصب مفعول به لفعل محذوف ،