تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
قول الشّافعي ، وقال قتادة ، وإبراهيم النّخعي : يبعث بهديه إن أمكن ، فإذا بلغ محلّه ؛ صار حلالا ، ومحلّه الحرم ، وقال أبو حنيفة : دم الإحصار لا يتوقف على يوم النّحر ، بل يجوز ذبحه قبل يوم النحر ؛ إذا بلغ محلّه . وخالفه صاحباه ، فقالا : يتوقف على يوم النّحر ، وإن نحر قبله ؛ لم يجزه ، فهذا فحوى قوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
. قال عبد اللّه ابن عمر - رضي اللّه عنهما - : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - أي : إلى العمرة - فحال كفار قريش دون البيت ، فنحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هديه ، وحلق رأسه .
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
فالمحصر الذي خشي أن يفوته الوقوف بعرفة يتحلل من إحرامه في مكانه الذي أحصر بحلق رأسه ، أو تقصيره بعد ذبح هديه ؛ إن كان معه هدي ، وإن لم يكن معه هدي ؛ يشتري ما يتيسر له من النّعم ، ويذبحه في مكان الإحصار ، أو يبعثه إلى الحرم على اختلاف بين المذاهب كما قدّمته ، فإن لم يتيسر له ؛ عدل إلى قيمة الحيوان ، واشترى به طعاما ، وتصدّق به في مكان الإحصار ، فإن لم يجد ؛ صام عن كل مدّ يوما حيث شاء ، وله التحلل حالا قبل الصوم ، وهذا الدّم دم ترتيب ، وتعديل ، وهو في هذه الصّورة ، وفي الوطء ، كما أشار إليه ابن المقري - رحمه اللّه - بقوله : [ الرجز ]
والثّاني ترتيب وتعديل ورد * في محصر ووطء حج إن فسد
إن لم يجد قوّمه ثمّ اشترى * به طعاما طعمة للفقرا
ثمّ لعجز عدل ذاك صوما * أعني به عن كلّ مدّ يوما
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ :
بأن كان به هوامّ تؤذيه ، أو صداع شديد يصعب احتماله . وهنا معطوف محذوف ، أي : فحلق شعره ، أو لبس ثيابه . ومنه : التطيّب ، وقلم الظفر ، ووطء ثان ، أو وقع وطء بين تحلّلين .
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
وعن كعب بن عجزة - رضي اللّه عنه - قال : أتى عليّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنا أوقد تحت قدر ؛ والقمل يتناثر على وجهي ، أو قال : حاجبي ، فقال : « يؤذيك هوامّ رأسك ؟ » قلت : نعم ، قال : « فاحلقه ، وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستّة مساكين ، أو انسك نسيكة » . قال أيوب : لا أدري بأيتهنّ بدأ . رواه الإمام أحمد . وكفارة ما ذكر مخيرة بين ثلاثة أمور ، كما رأيت ، وهذا الدّم دم تخيير ، وتقدير ، كما أشار له ابن المقري - رحمه اللّه تعالى - بقوله : [ الرجز ]
وخيّرت وقدّرن في الرابع * إن شئت فاذبح أو فجد بآصع
للشّخص نصف أو فصم ثلاثا * تجتثّ ما اجتنيته اجتثاثا
في الحلق والقلم ولبس دهن * طيب وتقبيل ووطء ثني
أو بين تحلّلي ذي إحرام * فذي دماء الحجّ بالتّمام