تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
عطف معادل لهمزة التسوية .
لَمْ :
حرف نفي ، وقلب ، وجزم .
تُنْذِرْهُمْ :
مضارع مجزوم ب
لَمْ ،
والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية هذه مؤوّلة بمصدر معطوف على سابقه ، وتقدير الكلام : إنذارك وعدمه سواء ، وقال محمد بن يزيد :
سَواءٌ :
يرفع بالابتداء ، والمصدر المؤول خبر عنه . وقال أبو البقاء :
سَواءٌ :
مبتدأ ، والمصدر المؤوّل في محل رفع فاعل ب
سَواءٌ
سد مسدّ خبره ، والتقدير : يستوي عندهم الإنذار ، وتركه . والأول أقوى ؛ لأن
سَواءٌ
نكرة كما ترى ، ولا مسوغ لوقوعه مبتدأ ، وعلى كلّ فالجملة الاسمية في محل رفع فاعل به .
لا :
نافية ،
يُؤْمِنُونَ :
فعل مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال مؤكدة لمضمون ما قبلها ، أو هي مستأنفة لا محل لها ، ورجّحه ابن هشام في المغني على غيره ، أو هي في محل رفع خبر ( إنّ ) فتكون الجملة الاسمية :
سَواءٌ . . .
إلخ المعترضة لا محل لها ، أو هي في محل رفع خبر ثان ل
إِنَّ
أقوال ، وأرجح الأول ، وهو الحالية ، هذا ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة ( إبراهيم ) رقم [ 21 ] :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ،
وقوله تعالى في سورة ( المنافقون ) الآية رقم [ 6 ] :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
وقوله تعالى في سورة ( الشعراء ) رقم [ 136 ] :
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
ولا تنس الآية رقم [ 10 ] من سورة ( ياسين ) . و ( أم ) في هذه الآيات ، وأمثالها تسمى : متصلة ؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، وتسمى أيضا معادلة لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية ، والمنقطعة بخلاف ذلك ، انظر مبحث « أم » في كتابنا فتح القريب المجيب ، تجد ما يسرّك ، ويثلج صدرك ؛ فإنه جيد ، والحمد للّه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 7 ]

خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) الشرح :
خَتَمَ اللَّهُ
قال الزجّاج : الختم : التغطية ؛ لأن في الاستيثاق من الشيء يضرب الخاتم عليه تغطية له ؛ لئلا يطّلع عليه أحد . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : طبع اللّه على قلوبهم ، فلا يعقلون الخير . وقال النسفي : وحاصل الختم والطّبع خلق الظلمة ، والضيق في صدر العبد عندنا ، فلا يؤمن ما دامت تلك الظلمة في قلبه . انتهى . أقول : ولعل هذه الظلمة حاصلة من الرّان الذي ذكره اللّه بقوله :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
سورة ( المطففين ) رقم [ 14 ] ، وخذ ما يلي : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ المؤمن إذا أذنب ذنبا ؛ كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ، ونزع ، واستغفر ؛ صقل منها ، وإن زاد ؛ زادت حتّى يغلّف بها قلبه ، فذلك الرّان الّذي ذكر اللّه في كتابه :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » .
رواه الترمذيّ ، والنّسائي ، وابن ماجة ، وابن حبّان .