عن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنه - : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهنّ ، كانت فيه خصلة من النّفاق حتّى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » . رواه البخاريّ ، ومسلم .
النَّاسِ :
اسم جمع لا واحد له من لفظه ، مثل : قوم ، ورهط . . . إلخ ، واحده : إنسان ، وإنسانة من غير لفظه ، وتصغيره : نويس ، وناس ، وإنسان ، وأناسيّ ، وإنس من مادّة واحدة . وهو يطلق على الإنس ، والجن ، لكن غلب استعماله في الإنس ، قال تعالى :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
وأصله : الأناس :
حذفت منه الهمزة تخفيفا على غير قياس ، وحذفها مع لام التعريف كاللازم ، ولا يكاد يقال :
الأناس ، وقد نطق القرآن الكريم بهذا الأصل ، ولكن بدون لام التعريف ، قال تعالى في سورة ( الإسراء ) رقم [ 71 ] :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
وقوله تعالى في الآية رقم [ 60 ] الآتية :
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
وقيل : إن أصله النوس ، ولم يحذف منه شيء ، وإنّما قلبت الواو ألفا لتحرّكها ، وانفتاح ما قبلها .
هذا وقيل : « النّاس » مأخوذ من النّوس ، وهو الحركة ، يقال : ناس ، ينوس : إذا تحرك ، وقيل : أصله من : نسي ، فأصل ناس : نسي ، قلب ، فصار : نيس ، تحركت الياء ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، ثم دخلت الألف واللام ، فقيل : النّاس ، وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : نسي آدم عهد اللّه فسمّي إنسانا . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نسي آدم فنسيت ذرّيّته » وقال تعالى في سورة ( طه ) رقم [ 115 ] :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ،
وعلى هذا فالهمزة زائدة . قال الشاعر : [ الكامل ]
لا تنسين تلك العهود فإنّما * سمّيت إنسانا لأنك ناسي
وقال آخر : [ البسيط ]
فإن نسيت عهودا منك سالفة * فاغفر فأوّل ناس أوّل النّاس
وقيل : سمي : إنسانا ؛ لأنسه بحواء ، وقيل : لأنسه بربّه ، قال الشاعر : [ الطويل ]
وما سمّي الإنسان إلا لأنسه * ولا القلب إلّا أنّه يتقلّب
وأضيف : إن اللّه أطلق لفظ الناس على شخص واحد ، وهو نعيم بن مسعود - رضي اللّه عنه - ، وذلك بقوله تعالى في سورة آل عمران رقم [ 173 ]
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ . . .
إلخ .
( اليوم
الْآخِرِ
) : هو آخر أيّام الدنيا ، فيه الحشر ، والنشر ، والحساب ، والجزاء ، ودخول أهل الجنّة الجنّة بالفضل الإلهي ، ودخول أهل النّار النّار بالعدل الرّباني .
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ :
هذا ردّ لما ادّعوه من الإيمان على أكمل وجه . هذا ؛ وما قاله