أشارت بطرف العين خيفة أهلها * إشارة محزون ولم تتكلّم
فأيقنت أنّ الطّرف قد قال مرحبا * وأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم
والدليل عليه فيما نطق به الحال قول نصيب : [ الطويل ]
فعاجوا فأثنوا بالّذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وقال تعالى في سورة ( فصلت ) رقم [ 11 ] حكاية عن قول السماء والأرض :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
فقال قوم من العلماء : إنهما تكلمتا حقيقة ، وقال آخرون : إنهما لما انقادتا لأمر اللّه عز وجل ؛ نزل ذلك منزلة القول ، والكلام ، وانظر شرح القول في الآية رقم [ 26 ] .
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ :
من بعد ما فهموه ، وضبطوه بعقولهم ، وانظر العقل في الآية [ 44 ] .
وَهُمْ يَعْلَمُونَ :
أي : أنهم مبطلون مفترون . والمعنى : أنّ أحبار اليهود كانوا على هذه الحالة من التحريف ، والتغيير ، والتبديل لكلام اللّه ، فكيف تتوقعون إيمان سفلتهم ، وجهالهم ، وأنهم إن كفروا ؛ فلهم سابقة في ذلك .
الإعراب :
أَ فَتَطْمَعُونَ :
الهمزة : حرف استفهام إنكاري استبعادي . واختلف في مثل هذا التركيب ؛ أي : دخول الهمزة على الفاء ، وعلى الواو ، وعلى ثمّ ، فذهب الجمهور إلى أن الهمزة مقدّمة من تأخير ، لأن لها الصّدر ، ولا حذف في الكلام ، والتقدير : فأتطمعون ، وألا يعلمون . . . إلخ . وذهب الزمخشري إلى أنّها داخلة على محذوف ، وعليه سياق الكلام ، والتقدير هنا : أتسمعون أخبارهم ، وتعلمون أحوالهم ، فتطمعون . الفاء : حرف عطف .
( تطمعون ) : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله .
أَنْ :
حرف مصدري ونصب .
يُؤْمِنُوا :
فعل مضارع منصوب ب
أَنْ ،
وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
لَكُمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، وهذا على تأويل الفعل ب « ينقادوا » ، وأما على تأويله ب « صدقوكم » ، فاللام زائدة ، والكاف مفعول به ، و
أَنْ
والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب بنزع الخافض ، أو في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : في إيمانهم ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل : ( تطمعون ) .
وَقَدْ :
الواو : واو الحال . (
قَدْ
) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
كانَ :
فعل ماض ناقص .
فَرِيقٌ :
اسم (
كانَ
) .
مِنْهُمْ :
جار ومجرور متعلقان ب :
فَرِيقٌ ،
أو بمحذوف صفة له .
يَسْمَعُونَ :
فعل مضارع وفاعله .
كَلامَ :
مفعول به ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ
مضاف إليه ، من إضافة المصدر ، أو اسم المصدر لفاعله ، وجملة :
يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ
في محل نصب خبر
كانَ ،
وأجاز قوم أن تكون الجملة صفة ل
فَرِيقٌ ،
و
مِنْهُمْ
الخبر . وهو ضعيف ، والجملة الفعلية : (
قَدْ كانَ
) : في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط الواو ، والضمير .