تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وأعيدت الحجارة بلفظها للبيان ، والإيضاح ،
وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ :
معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب حال أيضا ، وجملة :
فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ
معطوفة على جملة :
يَشَّقَّقُ
لا محل لها مثلها ؛ لأنها صلة الموصول ، وجملة :
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ :
معطوفة على سابقتها فهي في محل نصب حال أيضا ، وهي مثلها في إعرابها .
وَمَا :
الواو : واو الحال ، أو هي حرف عطف . (
مَا
) : نافية حجازية تعمل عمل « ليس » .
اللَّهِ
اسمها .
بِغافِلٍ :
الباء : حرف جر صلة . ( غافل ) : خبر (
مَا
) منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدّرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . هذا ؛ وبعضهم يعتبر ( ما ) تميمية ، فيعتبر لفظ الجلالة مبتدأ ، والباء مزيدة في خبره و ( غافل ) اسم الفاعل ، ففاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية على الاعتبارين في محل نصب حال من الكاف في
قُلُوبُكُمْ ،
والرابط : الواو ، والضمير ، وإن اعتبرتها مستأنفة ؛ فلست مفنّدا ، والمعنى لا يأباه ،
عَمَّا :
جار ومجرور متعلقان ب ( غافل ) ، و ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب ( عن ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، والرابط محذوف ؛ إذ التقدير : وما اللّه بغافل عن الذي ، أو عن شيء تعملونه ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب ( عن ) ، التقدير : وما اللّه بغافل عن عملكم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 75 ]

أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) الشرح :
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ :
هذا الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولأصحابه ، والاستفهام إنكاريّ ، أو استبعادي ، كأنه أيأسهم من إيمان هذه الفرقة من اليهود ، أي : إن كفروا فلهم سابقة في ذلك ، وذلك : أنّ الأنصار كان لهم حرص على إسلام اليهود للحلف ، والجوار الذي كان بينهم . هذا ؛ والطّمع : نزوع النّفس إلى الشيء ، وتعلّقها به ، والحرص على حصوله ، وهو مذموم إن كان في أمور الدنيا ، وصارفا عن الآخرة ، وطمع ، يطمع من باب : سلم ، يسلم ، ويقال : طمع فيه طمعا ، وطماعية ، فهو طمع على وزن فعل ، ويقال في التعجب : طمع الرّجل بضم الميم ، أي : صار كثير الطمع ، وامرأة مطماع : تطمع ، ولا تمكّن .
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ :
الفريق : الطائفة من الناس ، والفريق أكثر من الفرقة ، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه ، كرهط ، ومعشر ، وجمعه في أدنى العدد : فرق ، وفي الكثير : فرقاء . وقال الأعلم - رحمه اللّه تعالى - : الفريق يقع للمفرد ، والمثنى ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث ، مثل : صديق ، وعدو ، وقعيد .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 216 | الشيخ محمد علي طه الدرة