تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خلق اللّه آدم عليه السّلام على صورته ، وطوله ستون ذراعا ، ثمّ قال : اذهب ، فسلّم على أولئك - نفر من الملائكة - فاسمع ما يحيّونك به ، فإنّها تحيّتك ، وتحيّة ذرّيّتك ، فقال : السّلام عليكم ! فقالوا : السّلام عليك ، ورحمة اللّه ! فزادوه : ورحمة اللّه ، قال : فكلّ من يدخل الجنة على صورة آدم ، وطوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن » . متفق عليه ، قال الإمام النووي - رحمه اللّه تعالى - : هذه الرواية ظاهرة في أنّ الضمير في صورته عائد إلى آدم ، وأنّ المراد : أنّه خلق في أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض ، وتوفي عليها . انتهى . وعن أنس - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لمّا صوّر اللّه آدم تركه ما شاء اللّه أن يتركه ، فجعل إبليس يطوف به ينظر ما هو ، فلما رآه أجوف عرف أنّه لا يتمالك » . أخرجه مسلم . وعن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، منهم الأحمر ، والأبيض ، والأسود ، وبين ذلك ، والسّهل ، والحزن ، والطّيب ، والخبيث » أخرجه الترمذيّ ، وأبو داود . الإعراب :
وَعَلَّمَ :
الواو : حرف عطف ، أو حرف استئناف . (
عَلَّمَ
) : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى
رَبُّكَ
المذكور في الآية السابقة .
آدَمَ :
مفعول به أول .
الْأَسْماءَ
مفعول به ثان .
كُلَّها :
توكيد للأسماء ، و « ها » في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : ( قال . . . ) إلخ ، فهي في محل جر مثلها ، وقيل : مستأنفة لا محل لها ، والعطف أقوى .
ثُمَّ :
حرف عطف .
عَرَضَهُمْ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى
رَبُّكَ ،
والهاء مفعول به .
عَلَى الْمَلائِكَةِ :
متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، و
ثُمَّ
للتراخي .
فَقالَ :
الفاء : حرف عطف وتعقيب . ( قال ) : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى
رَبُّكَ
أيضا .
أَنْبِئُونِي :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول .
بِأَسْماءِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
هؤُلاءِ :
الهاء : حرف تنبيه لا محل له ، و ( أسماء ) : مضاف ، و ( أولاء ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل جر بالإضافة ، وجملة : ( قال . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر أيضا .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ :
انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 23 ] ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : إن كنتم صادقين فيما تقولون ؛ فأنبئوني . . . إلخ .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 32 ]

قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) الشرح :
قالُوا :
أي : قال الملائكة .
سُبْحانَكَ :
تنزيها لك عن جميع المعايب ، والنقائص ، وانظر الآية رقم [ 30 ] ، و ( سبحان ) : اسم مصدر ، وقيل : مصدر ، مثل : غفران ، وليس بشيء ؛ لأن الفعل : سبّح بتشديد الباء ، والمصدر : تسبيح ، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا