[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 73 ]
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 )
[ المؤمنون : 73 ]
الصراط المستقيم هو سور الأعراف الذي عليه رجال للّه يرون أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ويعرفونهم بسيماهم ، فالصراط المستقيم صراط التوحيد الذي يجمع بين اليمين والشمال فيكونان جميعا للّه ، ويكون الحق فوقهما قاهرا ، فلا يمين ولا شمال بل هناك الحق ، ولهذا قال الإمام علي اليمين والشمال مضلة - أو مظلة - والوسطى هي الجادة .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 74 ]
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 )
[ المؤمنون : 74 ]
عدم الإيمان بالآخرة عدم الإيمان بالمعقولات وكونها إلهية قبلية سابقة على وجود الامتداد ، وهي له قاهر ، وهو لها مطية ومظهر ، والكافرون لا يؤمنون بسبق المعقولات على الوجود ، ويقولون إنها تحصيل الفكر بالتجريد لا غير ، وليس لها في ذاتها وجود ، وإنما هي تخيل ونتيجة فعل إنساني بحت ، فالفيلسوفان لوك وهيوم مثلا قالا إن قانون العلية هو من أصل موضوعي لأنه مأخوذ من التجربة وبالتالي ينتسب إلى العالم الخارجي ، والخلاصة فهم يقلبون الآية فيجعلون المعقولات الذنب ، وهي الرأس على الحقيقة .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 75 إلى 76 ]
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 75 ) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 )
[ المؤمنون : 75 ، 76 ]
كشف الضر كشف الحجاب وظهور وجه اللّه أي حقيقته فإذا الكافر قد أنكر أن يكون اللّه صاحب المعقولات ، وأنها هو وأنه هي ، وأنها ليست هو ، وأنه ليست هي ، بل هي قواه وأشعته المنبثة عنه لتمارس إمكاناتها في الوجود .
وقوله :
لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ ،
يعني استمرار خضوع الكافر للخاطر المفسد المبعد عن اللّه والحاجب دون أن يعلم ، ولهذا ينكر الكافر وجود الشيطان علما أنه له مطية ولا يعلم ، قال سبحانه في سورة الإسراء :
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 64 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
( 65 ) .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 77 ]
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 )
[ المؤمنون : 77 ]
الباب ذو العذاب الحكم على القلب بخاطر السوء إلى الأبد ، وهؤلاء المعذبون أيس اللّه منهم وأيسو منه ، أما يأس اللّه منهم فلأنهم مبعدون غير مقربين وهؤلاء الذين وصفهم اللّه في الفاتحة المغضوب عليهم والضالون ، وهؤلاء في القبضة رغم الإبعاد . . . أما الآيسون من اللّه فيأسهم حاصل من خاطرهم ذاته الذي يوسوس لهم أن اللّه غير موجود .