[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 67 إلى 70 ]
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 ) أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 )
[ المؤمنون : 67 ، 70 ]
وردت صفة الاستكبار في الحرم والبيت العتيق حيث كان المشركون يهجرون رب البيت الحقيقي ، ويتحدثون هناك سامرين . . والإشارة إلى ما للحرم والبيت من معنى وهو كونهما ظهور اللّه عز وجل سواء في المكان الذي عبر عنه بالحرم ، أو بالجمع الذي عبر عنه بالبيت ذي الأبعاد الطول والعرض والارتفاع وهو إشارة إلى المكان أيضا .
وكل من حج وطاف بالبيت ولم يكتشف رب البيت لم يتحقق القصد من الحج وهو تعرف اللّه على جبل عرفة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( الحج عرفة ) ، فهذه الفريضة لب العبادات وهي مسك الختام لمن أتمها ، قال عارف باللّه : حججت أول مرة فرأيت الكعبة ولم أر رب الكعبة ، ثم حججت الثانية فرأيت الكعبة ورب الكعبة ، ثم حججت الثالثة فرأيت رب الكعبة ولم أر الكعبة .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 71 ]
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 )
[ المؤمنون : 71 ]
الأهواء من خواطر النفس الأمارة ، وهي مضللة لأنها لا تبغي إلا قضاء الوطر من الشهوات وتثبت الأنا والتعصب للرأي وللجماعة ، ولو أن الأهواء سادت في الأرض لفسدت الأرض ، ولكن الحق غالب على أمره ، وذلك بتحريك خواطر الهداية .
وأضافت الآية قائلة إن الأهواء تفسد السماوات أيضا ، وذلك بتعطيلها حكم الأسماء الباقية ، فلو أن الأنانية استشرت لتعطل حكم أسماء العدل والخير والتضحية والكرم أي الغيرية ، وما دامت السماوات محل المعقولات جميعها ، فإن تعطيل حكم بعضها يفسدها .
وقوله :
وَمَنْ فِيهِنَّ
له نكتة ، ذلك لأن الإنسان ما دام تعين الاسم ومظهره بحكم معلوليته له ، فإن ظهور فريق من الأسماء على فريق آخر يؤدي إلى ظهور فريق من الناس على فريق ، والنتيجة خراب وفساد .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 72 ]
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 )
[ المؤمنون : 72 ]
خراج الرب الخير والهدى ، وفي قوله :
فَخَراجُ رَبِّكَ
لطيفة ، ذلك لأن الرب هو المرتبة التي يتدلى إليها الحق ليحدث أثره في المربوب . . وهذه العلاقة بين الرب والمربوب هي الخراج أي الرزق الحلال والمغنم الحقيقي ، لأن الرب من المربي ، وليس من مرب للإنسان هاد إلا اللّه .