[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 115 ]
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 )
[ آل عمران : 115 ]
المتقون من اتقوا اللّه في وجودهم ظاهرا وباطنا ، أي في عالمي العين والعيان ، فهم منخلعون مما هم فيه من لباس ، واللّه عليم بهم لأنه في الحقيقة داعيتهم إلى التجريد والانخلاع والتوجه إليه ، والأصل كون العين في العيان ، فكيف يخفي الأمر عمن هو الباطن من كل شيء ؟
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 116 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 )
[ آل عمران : 116 ]
أصحاب النار الظاهريون المبعدون عن نور الروح ، فاعتمادهم على ما تقدمه الحواس وعلى نتاج إعمال الفكر في الوجود الظاهري والمناداة به على أساس أنه الحقيقة ولا حقيقة سواه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 117 ]
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 )
[ آل عمران : 117 ]
الريح التي تصيب الحرث ظهور نور الكشف الذي يهلك العالم الظاهري فعلى مستوى المادة لا يبقى بعد الكشف الذوقي العلمي إلا الذر ، وأكدت هذه الحقيقة علوم الذرة التي ردت الوجود المادي كله إلى ذرات ، بل ذريرات فوتونات ، بل مادة سوداء أولى يحاولون جاهدين رؤيتها من خلال دفع الذرات في أنابيب مشحونة ، كهرطيسيا حتى السرعة القصوى ، وعلى مستوى المعلول كشف الذوق وجود العلل الباطنة ، ثم كشف جوهر هذه الأعيان الثابتة فإذا هو نور معنوي هو نور الواحد الأحد ، فلا موجود سواه ، ولا في سواه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 118 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 )
[ آل عمران : 118 ]
البطانة ما بطن ، وهي إشارة إلى الحواس الباطنة كالفكر والخيال والحافظة والمصورة ، واعتماد هذه القوى من غير مدد الروح العلمي باطل ولا جدوى منه وهذا ما تؤكده الفلسفة التي تعتمد هذه البطانة فتفرقت السبل بالفلاسفة ، كل حزب بما لديهم فرحون إلا من هدى اللّه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 119 ]
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 )
[ آل عمران : 119 ]
الحب من جانب واحد حب الموحدين الذين يرفعون علم المحبة ، ويطفئون نار حرب التضاد بعلومهم التوحيدية كأعلام الصوفية وأكابر العلماء وقوله :
تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ
يعني