تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أن المطلع على سر التضاد لا عدو له ، وكيف يكون له عدو وهو يرى اللّه في الضدين ؟ فاللّه سبحانه تجلى لموسى من جهة النار قبل أن يتجلى من جهة النور ، وللأمر لطيفة ، وعلى هذا الأساس العلمي قال المسيح : ( أحبوا أعداءكم ) . . . في حين أن الفريق الآخر مبغض لأن له الشطر الواحد من الحقيقة دون الشطر الآخر ، وله وجه من وجوه التناقض دون إمكان إحصاء مالدى الوجوه الأخرى من حقائق ، والنتيجة البغض ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 120 ]

إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 ) [ آل عمران : 120 ] ممثلو أسماء الجلال يرون كل شيء من خلال منظار واحد ، ومنظارهم خاطر واحد هو عينهم إظهارا للاسم الذي يمثلونه ، وخاطرهم يحمل على الاسم البعيد ، أو على الاسم القوي ، والنتيجة انشطار في عالم الذات ، يمثل شطره الواحد هؤلاء الذين لا يحبون المؤمنين ، وعبر عن هذا الشنآن قوله تعالى :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها ،
وقوله :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ
يعني أن المؤمن يعبد ربه حتى يأتيه اليقين ، والعبادة هنا ممثلة في الصبر على أذى ممثلي شطر الأسماء الخافضة ، ثم اتقاء وجه اللّه الظاهر في الأنا الإنسانية ذاتها ، فإذا أتى اليقين أنار نور الكشف دائرة الأسماء فإذا الكل فانون ، وليس ثمت من إله إلا اللّه ، وبعد هذا الكشف لا يعود المكاشف يرى من عدوه إلا الوجه الآخر للحقيقة إبرازا لها وإخراجا . أما كشف الفعل الممثل في كشف الخواطر فهو يظهر المكاشف على أصل الخواطر ومصدرها ، وهي العين الجبروتية ، فتنتفي من ثم كثرة الخواطر بردها إلى العين ، وهذه نتيجة أدت بإبراهيم إلى النجاة من نار الخواطر ، فأمن المكاشف كيد عدوه بعلمه أن الملك اليوم للّه الواحد القهار ، وعن ابن عباس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألهم المؤمن المتقي تقواه ، وألهم الفاجر فجوره ، ثم تلا قوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( 10 ) [ الشمس : 7 ، 10 ] .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 121 ]

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) [ آل عمران : 121 ] مقاعد القتال تمثيل أسماء الجمال ومنها المؤمن والمعز ، فترى اسم المؤمن مثلا يشمل الحق والخلق ، ومن طريق إيمان المؤمن يتم تحقق الاسم المؤمن للحق عز وجلّ ، ففي هذه المشاركة يتم تبوء المؤمنين لمقاعد القتال ، والقتال نفسه ضرورة لإتمام تمثيبل دور الاسم