تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
المؤمن نفسه ، وإلا فكيف يكون المؤمن مؤمنا لو لم يكن ثمة كافر ، ولو لم تكن ثمة مجاهدة وصبر واحتمال الأذى في سبيل اللّه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 122 ]

إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) [ آل عمران : 122 ] الطائفتان المؤمنتان إشارة إلى الخاطرين الإلهي والملكي ومحاولتهما الرامية إلى السيطرة على القلب في حربه للخاطرين النفسي والشيطاني باطنا ، وحربه الكفار والمنافقين ظاهرا ، والتوكل استناد القلب في حربة إلى اللّه الذي هو ولي الخواطر كما قال الإمام علي رضي اللّه عنه : ( جبار الخواطر شقيها وسعيدها ) .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 123 ]

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) [ آل عمران : 123 ] النصر نصر القلب في معركته ضد الخواطر ، وأول بشائر هذا النصر ظهور النور القلبي الذي يثبت القلب في المعركة ، ويشد أزره بعد أن يطلعه على السر .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 124 ]

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) [ آل عمران : 124 ] الإمداد بالملائكة الإمداد بالمعقولات النازلة من سماء الروح إلى أفق القلب ، والمعقولات ألوف ، أو كما قال ابن عربي : إن أسماء اللّه لا تحصى ، وإن كان النبي حدها بتسعة وتسعين اسما ، فكل ما في عالم الظواهر هو ظهور للمعقولات نفسها ، والمعقولات التي يمد بها القلب المعقولات الجميلة والخيرة ، وتبرز في أفق القلب خواطر تؤيده وتثبته وتهديه سواء السبيل .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 125 ]

بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) [ آل عمران : 125 ] الأعداد المذكورة مضاعفات الواحد الذي هو أصل الأعداد ، ولهذا مد اللّه المؤمنين بثلاثة آلاف من الملائكة ، ثم زاد هذا العدد إلى خمسة آلاف ، وقوله :
مُسَوِّمِينَ
بكسر الواو وفتحها أي معلمون ، وجاء في وصف هؤلاء الملائكة أنهم قاتلوا على خيل بلق وعلى رؤوسهم عمائم صفر أو بيض . . . وللوصف لطيفة ، ذلك لأننا ذكرنا أن الملائكة معقولات ، والمعقول بحاجة إلى محمول رمز إليه بالخيل ، وهي هنا الروح الحيواني الحامل للمعقولات نفسها ، فالعين مثلا لا تستطيع أن ترى اللون الأبيض مجردا من محمول ، ولو أنها لم تره على