تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
على النسبة الضرورية بين الذكور والإناث ، ومن هو القائم على هذا النظام إن لم يكن اللّه ، وكيف يفسر خروج التوأمين الحقيقيين ، اللذين خرجا من بويضة واحدة ، كيف يفسر خروجهما متشابهين بحيث لا يميز التوأم عن الآخر ؟ ومن المصور الذي رسم في الرحم وجهي التوأمين فكانا صورة واحدة لها الوجه نفسه والعينان والشعر والطول والصحة والصوت حتى أن الوالدين لا يكادان يميزان ولدهما عن الآخر ؟

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 61 ]

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) [ آل عمران : 61 ] الأبناء والنساء والأنفس إشارة إلى الحواس ظاهرة وباطنة بالإضافة إلى الروح والقلب والنفس ، وقوله سبحانه :
نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
إلخ . . . يعني كون الوجود وسطا بين الحق والخلق ، فلا حق بلا خلق ، ولا خلق بلا حق ، ولا حواس إن لم تؤيد بقوى الروح ، ولا حواس إن لم يكن ثمة ما تؤثر فيه وتفعل فيه أو تنفعل به من عالم العيان .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 62 إلى 63 ]

إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) [ آل عمران : 62 ، 63 ] قوله :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
يعني أن لا حقيقة إلا الحقيقة الجامعة بين الحق والخلق ، ولهذا تبع هذا قوله :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ ،
إذ ما دام الأمر ذا علاقة بالإله فالنظر يكون إلى وجه المعقولات الطالبة للمحسوسات والعكس ، فهاهنا فعل الإله والآلهة ، ثم عند رد الجميع إلى عين الجمع تفنى الآلهة ، ويبقى اللّه الواحد الأحد ، الفرد الصمد الذي يصمد إليه كل الممكنات .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 64 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 ) [ آل عمران : 64 ] دعوة أهل الكتاب إلى الإيمان بالكلمة الجامعة لكل ما جاء في الأديان السماوية ، وخلاصة هذه العبادة عبادة اللّه ، وعدم الإشراك به ، وألا يتخذ الناس أربابا من دون اللّه ، أي أن لا يتعلقوا بعيون الممكنات ، أو حتى بمثل المعقولات من دون ردها إلى اللّه وهذا معنى الإسلام .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 65 إلى 68 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 65 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 )
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 80 | محمد غازي عرابي