تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
إحساس الكفر توجه القلب إلى جهة النفس الدنيوية حيث الدنيا وزينتها ، والحواريون كلمات اللّه التامات التي تؤيد القلب في توجهه إلى النور .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 53 ]

رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) [ آل عمران : 53 ] الشهداء هم الذين رأوا اللّه ظاهرا بكل شيء ، والشهادة الحقة أن تشهدوا أن لا إله إلا اللّه ، ونزيد على ذلك أن لا تشهد إلا اللّه من غير ذكر الآلهة ، لأن المشاهد الحقيقي يشاهد اللّه في الآلهة ، فالآلهة صور أسماء ، والأسماء للّه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 54 ]

وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) [ آل عمران : 54 ] المكر مكر الحواس في توجهها مع القلب والنفس إلى جهة الطبيعة الظلمانية ومكر اللّه حاصل من حيث حصول مكر الحواس والنفس ، إذ للّه الأمر من قبل ومن بعد سواء توجه القلب إلى جهة الظلمة ، أو إلى جهة النور ، إذ كل له داخرون . وقوله :
خَيْرُ الْماكِرِينَ
يعني أن المكر كله هدفه إظهار الدين كله ، وهذا معنى التوحيد السماوي الذي قضى على ثنوية الفرس وقولهم بوجود إلهين ، إله الظلمة وإله النور ، فليس في الوجود إلا اللّه ، والظلمة الوجه الكثيف لنوره اللطيف ، ووجودها ضروري لإظهار النور .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 55 إلى 58 ]

إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) [ آل عمران : 55 ، 58 ] قضية توفي عيسى عليه السّلام ورفعه إلى اللّه من القضايا الكبيرة الفاصلة بين المسيحية والإسلام ، والحقيقة أن عيسى ممثل روح اللّه ، أو تعينه ، ولهذا تم خلقه بأن نفخ اللّه في رحم أمه من روحه ، فخلق عيسى من الروح ، إظهارا للروح ، وظهوره في صورة هو ما اختلف فيه ، ففي كتاب اللّه جاء أن اللّه قال لعيسى :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ،
والوفاة استيقاء الحق حقه من الخلق ، فعيسى باعتباره روح اللّه ، لا يجوز أن يموت لأن الروح خالد سواء تعين في صورة أم لم يتعين ، فعيسى توفي أولا ، ثم رفعه اللّه إليه ، وللأمر لطيفة فالعامة تقول عن خروج الروح الحيواني من الجسم وفاة ، وهذا صحيح باعتبار خروج الروح من شيء ، ولكن حال عيسى بالذات مختلف فروح عيسى ليس الروح الحيواني المدبر للجسد ، وإن تعين في جسد ، وإلى هذه الحقيقة اللطيفة أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا : ( أنا حي في قبري ) ، وقال الجنيد : العارفون لا