تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
تحريف الكلام عن مواضعه ، إذ الأصل دين التوحيد ، وهو موجود في كل دين دعا إليه نبي من الأنبياء منذ عهد آدم ، إلا أن الناس تعلقوا بالمظاهر ونسوا الأصل الظاهر ، ونظروا إلى الكثرة وغفلوا عن الوحدة الكائنة وراء الكثرة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 20 إلى 24 ]

فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) [ آل عمران : 20 ، 24 ] إسلام الوجه للّه التسليم بوجود العين الجامعة لكل الجزئيات وهذا التسليم هو الهدى ، وعدم التسليم هو التولي عن اللّه إلى العالم ، وقوله :
بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
[ آل عمران : 15 ] كونه سبحانه يعلم كل عين بما هي عليه وكونها صفة ومحل ظهور .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 25 ]

فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) [ آل عمران : 25 ] اليوم هو اليوم الجامع ، وهو يوم دائم خالد خارج عن حدود الزمان والمكان ، وصفه سبحانه بقوله :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] . وإيفاء النفس ما كسبت إعطاء كل ذي عين حقها من الصفة والمعقول إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 26 ]

قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) [ آل عمران : 26 ] الملك الوصول إلى عين اليقين ، والشرب من هذه العين ، والشارب هو الملك على الحقيقة ، وبه يعتز صاحبه لأنه يعلم من اللّه ما لا يعلمه أحد ، وما لا يراه أحد ، قال يعقوب لبنيه :
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 62 ] ، هذا من وجهة نظر الباطن ، أما من وجهة نظر الظاهر فالملك ممثل اسمه المالك ، أو اسمه القوي ، أو اسمه القادر ، وكل هذه الأسماء تدخل في باب العزة ، فللاسم وجهان وجه مالك ، ووجه مملوك ، فإن كانت العزة وجه لاسم فالذل هو الوجه المقابل ، ويمثله تعين خارجي لكلا الوجهين ، فهذا عزيز في
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 68 | محمد غازي عرابي