إلهي ، واللّه فوقه قاهر ، ولذلك قال سبحانه إن صاحب الاسم ، أي تعينه ، معلوم لربه سواء أبدى ما في صدره أو أخفاه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 30 ]
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 )
[ آل عمران : 30 ]
استيفاء النفس الجزئية حظها من الاسم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وعند انكشاف الأمر يجد المكاشف أن مالديه موافق لصاحب العين الذي هو رب الأسماء ، كما يجد حقيقة أمره وأنه لربه ذاتا واسما وصفة ، فعمل السوء قولك يا أنا ، والأمد البعيد الذي يود صاحب الأنية أن يكون بينه وبين ادعائه هو تبرؤه مما هو فيه ، ولهذا تبع هذا في الآية قوله تعالى ثانية :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
.
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 31 ]
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 )
[ آل عمران : 31 ]
غفران الذنوب قبول رد الأنية إلى اللّه ، وتبري العبد من الحول والطول ، لأنه بعد رد الوجود إلى صاحب الوجود يكون الفعل التالي التبري من الاسم والصفة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 32 ]
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 )
[ آل عمران : 32 ]
اللّه الذات الصرفة ، والرسول الذات المتعينة أي النفس الكلية ، وإطاعتهما حق ، وإلا فالإنسان محجوب ولهذا سمي كافرا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 34 ]
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 )
[ آل عمران : 34 ]
قلنا : آدم الجمعية الأسمائية التي هي النفس الكلية المنشقة من العقل الأول ، ونوح هو صاحب الأسماء المزدوجة ، ولهذا كان مع نوح في الفلك من كل زوجين اثنان ، وآل إبراهيم وآل عمران العائلة المقدسة ، وهي هنا الوحدة خلال التكثر ، وتكثرها في عالم العيان كائن من كوى الحواس الباطنة والظاهرة ، فالعائلة رمز تلك الحواس ، واصطفاء العائلة تخصيص الحواس بشرف التكليف الإلهي وحمل الرسالة الإلهية التي هي العلم ، فالعائلة هنا بمثابة النوع ، وأفرادها أفراد النوع ، والنوع كله ممثل في جسم كبير ذي أعضاء وحواس ، وعلى هذا الجسم الكلي تحمل الأسماء والصفات ، وإليه ترجع الإشارات والرموز ، والناس دود على عود هو هذا النوع عائم في يم الوجود المطلق .