تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 8 ]

رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) [ آل عمران : 8 ] الزيغ بعد الهوى العودة إلى سيطرة الخواطر عل القلب ، ومنها الخاطر الشيطاني ، والمهدي محفوظ من إلقاء هذا الخاطر بعد أن كشف الحق له سره فسلم منه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 9 ]

رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) [ آل عمران : 9 ] اليوم الجامع العين الجامعة ، ومن هذه العين تشع الأسماء والصفات ، فالمعنى أن الكل في القبضة ، والكل مجموعون وإن بدوا متفرقين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 10 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) [ آل عمران : 10 ] لا شيء يغني الإنسان إذا كفر ، إذ الكافر محجوب ، والمحجوب محجوب عن الرحمة الرحيمية ، فهو في كفره تائه في صحراء لا ماء فيها ولا شجر ، وكون الكافرين وقود النار يعني أن حركة الكافر هي نشاط النار نفسها ، إذ أن الحركة تتم عن طريق استماع الخواطر ، فيتبع الكافر الخاطر المضل فيبقى بعيدا عن ربه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 11 ]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) [ آل عمران : 11 ] آل فرعون رمز لأصحاب النفس الأمارة ، فكل من توسوس له نفسه ، ويستمع لها ، ولا يكون له نصيب من الهدى أو النور فهو مثل آل فرعون ، ولقد ادعى فرعون الربوبية ، وأنكر أنه عبد للّه ، مثلما أنكر وجود اللّه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 12 ]

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) [ آل عمران : 12 ] تتم الغلبة الحقانية عن طريق الأسماء ، فالاسم الخافض والاسم الضار والاسم المنتقم وغيرها الأسماء القاهرة تفعل فعلها في المظاهر فتحشرها وتسوقها إلى جهنم البعد ، وتبقيها في قبضة الذل أبدا .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 13 ]

قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 ) [ آل عمران : 13 ]
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 65 | محمد غازي عرابي