تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 57 إلى 68 ]

وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) [ الأنبياء : 57 ، 68 ] تحطيم إبراهيم عليه السّلام للأصنام هو نتيجة إيمانه التوحيدي الذي أراه كشفا أن اللّه حقيقة هذه الأصنام والتماثيل ، وإلا فما الصنم حتى يعبد وهو حجر منحوت ؟ ولقد ترك إبراهيم كبير التماثيل سليما ، وعلق الفأس التي حطم بها التماثيل الأخرى بعنقه ، وكانت وجهة نظره قوله :
لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ . . .
والمعنى أنك إن تفكرت في حقيقة الصورة ، حتى صورتك أنت ، وجدت نفسك في متاهة ، وعلى حافة بئر مثل البئر التي ألقى فيها يوسف ، وأمام كهف مثل الكهف الذي أوى إليه الفتية المؤمنون ، والمغزى أن الإنسان يجهل نفسه ، وهو أجهل المخلوقات بنفسه ، فما نفس الإنسان وما حقيقتها ، وكيف تقول أنا ، وأنت تجهل من أنت ؟ وكيف يقول الماديون أنا ، والوعي عندهم ليس إلا نتيجة تصادم جزئيات الخلايا العصبية في الدماغ فينتج الوعي ؟ ولهذا لما سأل قوم إبراهيم من حطم آلهتهم قال : إنه كبيرهم ، ولما رجعوا إلى أنفسهم ، وفكروا في أنفسهم وفي ماهيتهم ، لم يستطيعوا أن يقولوا إن النفس فاعلة ، مثلما أن الماديين لا يؤمنون هم أنفسهم بوجود النفس مع أن في قولهم أنا وأنا دليلا على وجود النفس تجاهلوه . والنتيجة أن التفكير في النفس وحقيقتها وماهيتها يوصل إلى رب النفس الذي هو حقيقتها وله ماهيتها أي صفتها . . . هذا إذا كان المفكر من أصحاب التوفيق والهداية ، وإلا لبقي الإنسان كافرا بوجود اللّه محجوبا بالنفس كما حدث لقوم إبراهيم الذين لم تكتب لهم الهداية فظلوا كافرين ، وكان ردهم على إبراهيم أن حرقوه .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 69 إلى 77 ]

قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 ) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 )