تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 11 إلى 15 ]

وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) [ الأنبياء : 11 ، 15 ] القرية الأمة التي تريد أن تطغى ، وتكون لها السيادة في الأرض من دون اللّه فهي هنا أمة كافرة ، فإذا جاء أمر اللّه بعث عبادا مؤمنين ، كما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قومه ، فدعا للّه وللدين الجديد ، فأيده فريق من بني قومه وخالفه آخرون ، فواجه المؤمنون المشركين والكافرين فغلبوهم وانتصر الدين المبين ، وعلى مدى التاريخ لا تزال الحروب تشهد كم ظهرت أمم كافرة ثم اندحرت وبادت ، فالأيام متداولة بين الناس ، والحكم للّه ، والغلبة له ولأسمائه .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 16 ]

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) [ الأنبياء : 16 ] القصد من الخلق ظهور الحق ، وظهور الحق ظهور أسمائه وصفاته أي المعقولات ، فبنو آدم خلقوا ليكونوا جسرا يعبر عليه الحق بمعقولاته فتظهر للعيان بالعيان ، فوظيفة الحاسوب الجزئي جمع المعلومات وترتيبها وتصنيفها ثم فرزها ثم إظهارها عند اللزوم ، والنتيجة أن اللون الأخضر لا يظهره إلا ورق الشجر فيكون وسيلة لظهور اللون ، وعلى هذا قس كيف تظهر المعاني بالمباني ، فلو لا البشر كيف كان اللّه يظهر ، وكيف كنا نتعرفه ويتعرف هو إلينا ؟

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 17 ]

لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) [ الأنبياء : 17 ] معنى
لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
أنه كان بوسع اللّه أن يحتفظ بأسمائه خالصة من دون تعين ما ، وهذا ممكن لأنه هو صاحب الأمر والفعل ويكون مثل اللّه مثل المؤلف يريد أن يؤلف فيتخذ أوراقا وأقلاما ومدادا ثم يخلق شخصيات وأحداثا ، ثم يجعل من شخصياته من يمثل الجمال والحق والخير والعدل ، ويجعل من يمثل التضاد ، ثم تلعب الشخصيات دورها في القصص والمؤلف يحركها ويدخلها ويخرجها ويظهرها ويخفيها ويميتها ويحييها ، فالمؤلف مؤلف سواء كتب مؤلفاته أم لا ، ولكن لما كان المؤلف مؤلفا اقتضى هذا أن يكون الخلق الفني نتاج المؤلف ، فيكون ما خلقه فيضا عنه وينبوعا أخرج عطاءاته .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 18 ]

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) [ الأنبياء : 18 ] النصر للكليات ، ولا عبرة في جولات الظلمة ولكن العبرة بالخواتيم ، وخاتمة أي قصة ظهور صفات الجمال ، وهذا أمر بدهي مسلم به لدى اللّه والناس والتاريخ .