تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥

سورة الأنبياء

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) [ الأنبياء : 1 ] الحساب بالمرصاد ، وهو قائم باعتبار الموصوف محكوما بالصفة ، فكما أن الأجرام في أفلاكها لها نظامها وحسابها الذي تدرسه العلماء حتى يعلمون ما سيقع بعد مئات السنين في تلك الأفلاك ، كذلك الحق يحاسب الناس مثل هذا الحساب الذي هو في حقيقته خروج ما هو بالقوة إلى ما هو بالفعل .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 2 إلى 3 ]

ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) [ الأنبياء : 2 ، 3 ] الخطاب موجه إلى التعينات الحجب الظلماء من الناس ، وهؤلاء محجوبون أصلا فلا يسمعون صوت الضمير ، وإن استمعوه لا يجيبون ، ونجواهم هي أصلا إلهام الاسم البعيد الذي قضى بإبعادهم فكيف يقربون .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 4 ]

قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) [ الأنبياء : 4 ] حاسة الروح كلها قوة ، والحواس المادية ظاهرة وباطنة تعمل بقوة الروح ، فالوجود المادي قائم بالوجود الروحي ، ولكن الوجود الروحي لا يقوم بغيره بل بذاته ، وما خلق الوجود المادي إلا لعرض صور وإمكانات الوجود الحق .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 5 إلى 6 ]

بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) [ الأنبياء : 5 ، 6 ] الملاحظ في الآية السادسة أن القرية ، وقد أولناها سابقا بأنها إشارة إلى البدن ، قد حكم عليها بالهلاك من قبل أن تسمع صوت الإيمان ، والأمر متعلق بأصحاب الشقاوة المبعدين .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 7 ]

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) [ الأنبياء : 7 ] الاستخفاف بالنبوة وظهورها ، علما أن اللّه ما أرسل إلا أنبياء من البشر مبشرين يوحى إليهم ، فالفرق بين النبي والإنسان العادي هو الوحي ، وكنا تكلمنا عن الوحي ، وقلنا إنه