تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
الرحيم القناوي إذا قال لعامي : يا فلان تكلم على العلماء ، فيتكلم عليهم في معاني الآيات والأحاديث ، حتى لو كان هناك عشرة آلاف محبرة لكلت عنه ، ثم يقول له اسكت ، فلا يجد ذلك العامي كلمة ، واحدة من تلك العلوم . وكان الإمام أبو عمرو القرشي يفعل مثل ذلك ، فلقد كان الرجل العربي إذا اشتهى أن يتكلم بالعجمية ، أو العجمي يريد أن يتكلم بالعربية ، يتفل في فمه فيصير يعرف تلك اللغة كأنها لغته الأصلية ، وكان للإمام أبي العباس أحمد الملثم مكاشفات عجيبة في مستقبل الزمان ، فكان لا يخبر بشيء إلا جاء كما قال ، ويقول : أنا ما أتكلم باختياري ، وذكر ابن عربي في بعض كتبه صفة السلطان جد السلطان سليمان بن عثمان الأول وفتحه القسطنطينية في الوقت الفلاني ، فجاء الأمر كما قال وبينه وبين السلطان نحو مائتي سنة ، وقد بنى عليه قبة عظيمة وتكية شريفة بالشام فيها طعام وخيرات ، وقال الإمام الشاذلي : إذا نطق المحجوب بغرائب العلوم وعجائب الفهوم فلا تستغربن ذلك ، فإن مداد قلم الغيوب فياض ، وقال : حاشى قلوب العارفين أن تخبر عن غير يقين ، وقال : إذا أراد اللّه بعبد خيرا أوصل إلى قلبه العلوم الحقيقية المتلقاة من حضرة الربوبية بطريق ليس فيه إشكال على الظواهر الشرعيات . أخيرا إن دعوتنا التي نلح عليها هي الاستفادة من وجود الحاسوب الكلي الأزلي الوجودي الذي قال فيه الإمام الشاذلي : من العجب كون الإنسان ينظر إلى شمس الدنيا فيستضيء بنورها وينتفع بآثارها ، وفي سر وجوده شمس أنوار ، وهو غافل عن شهود حقيقتها لظلمة ذاته الطينية . إنها دعوة للاستفادة من عالمي المادة والروح جميعا ، فمن ظفر بهما حقق الإنسانية التامة فيه فكان نجما ، وكان علما ، وكان عالما أوتى خير الدارين كما فعل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم الذي تعد شريعته جامعة للدنيا والآخرة ، صالحة لكليهما ، والتي تعد الإنسان بحياة متوازية صالحة هانئة سعيدة ، واللّه سبحانه القائل :
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
[ الجنّ : 13 ] والقائل :
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
[ الجنّ : 14 ] والقائل :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
[ الجن : 16 ] .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 130 إلى 135 ]

فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 ) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 )