تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
رؤاه ومناماته تأويل الأحاديث وتعبير الأحلام وهو في سجن الخلوة .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 84 ]

قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) [ طه : 84 ] حين يتم الكشف يطلق سراح الحواس ، وهذا ما يسمى في الصوفية الجلوة بعد الخلوة ، حيث تعود الحواس إلى ممارسة قواها ونشاطاتها ، ولكن بعد أن يكون الإنسان قد صار عبدا للّه ، فالحواس في هذا المقام تصير للّه لا للإنسان ، ولهذا سمي الإنسان وهو في هذا المقام عبدا وعبدا صالحا ، وأوتي من ربه الرحمة العلمية .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 85 إلى 86 ]

قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) [ طه : 85 ، 86 ] السامري إشارة إلى من يظل يأخذ علمه من العالم الخارجي غافلا عن الكنز الكائن تحت جدار هيكله ، ولهذا رجع موسى القلب المنور بنور التوحيد إلى حواسه غضبان يذكرها بأن قواها للّه ، وأن اللّه وعد الحواس وعدا حسنا وهو العلم اللدني ، ولهذا خلق اللّه آدم وعلمه الأسماء ، وبشر نبيه بتعلم حقائق هذه العلوم ، ولكن الإنسان خلق عجولا لا يصبر على طعام واحد ، وهو يريد تحصيل علومه من انطباعات العالم الخارجي وحده .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 87 ]

قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) [ طه : 87 ] أوزار زينة القوم الانطباعات الحسية نفسها ، والإنسان أسير انطباعاته وكل ابن آدم أسير غيابة هذا الجب إلى أن يهديه اللّه ، ويشرح صدره للإسلام أي للتسليم بوجود النور العلمي الهادي الباطن .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 88 إلى 89 ]

فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) أَ فَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ( 89 ) [ طه : 88 ، 89 ] العجل إشارة إلى الجسد وقواه ، ووصف بالعجل لأن النفس المادية الحيوانية هي بمثابة النفس الحيوانية التي تكون للحيوان ، والملاحظ أن الإنسان يشابه الحيوان غريزيا ، وأن قوى النفس الحيوانية وقانونها واحد لدى جميع المخلوقات بما في ذلك الإنسان ، فالتزاوج ، وكون المخلوقات جميعا ذكرا وأنثى ، وقوانين الوراثة التي ثبت علميا أنها تمارس دورها عن طريق الصبغيات والجينات ، والنسب وشجرته التي تضم النسل مثل شجرة النسب المعروفة لدى المهتمين بتربية أحصنة السباق . . . هذه كلها دائرة مخلوقاتية مدرج فيها الإنسان ، ولهذا عرفت