والأرض من لم يولد مرتين ) ، وقال أبو العباس المرسي : أنا واللّه ممن ولد مرتين ، الإيلاء الأول إيلاء الطبيعة ، والإيلاء الثاني إيلاء الروح في سماء المعارف .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 56 ]
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 )
[ طه : 56 ]
لا يؤمن الفكر المكفن بالأنا مهما رأى من آيات ، فهو أصم أبكم أعمى عن رؤية الحقيقة ، ولقد كان النبي يأتي بالمعجزات فيؤمن له المؤمنون ويكذب به وبالمعجزات الكافرون .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 57 إلى 70 ]
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 ) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 )
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 )
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 )
[ طه : 57 ، 70 ]
سمى فرعون النفس الأمارة آيات اللّه التي أتى بها موسى سحرا علما أن موسى ما أتى بالسحر الذي أتى به السحرة بل كشف عن حقيقة القدرة الإلهية التي سر السحر ، والتي هي السحر الحقيقي لأنها الفاعلة والموجودة والمحركة ، فالوجود وما فيه من آيات هو السحر بمعنى كونه معجزة بحد ذاته ، ولهذا رفض كثير من الفلاسفة اعتماد المعجزة لإثبات وجود اللّه مؤمنين بأن ما في الوجود من آيات يكفي للدلالة على اللّه .
أما الحوار الذي دار بين فرعون وموسى من جهة وفرعون والسحرة من جهة ثانية ، وبين السحرة وموسى من جهة ثالثة فالقصد منه بيان دور الخواطر التي تحتل ساحة الفكر والنفس ، والتي تصول فيه وتجول ، فهي فيه كالساحر الذي يأتي بالمعجزات ، ولقد وصفت الخواطر بالكيد ، وقال سبحانه فيها إنها :
صَفًّا
بل هي صفوف ، وتحتل الخواطر رأس الإنسان كما يحتل المحتل البلاد المحتلة فلا يبقى لأهلها دور ولا قيمة ولا وزن ، والمشكلة أن الإنسان لا يعي الدور الذي تلعبه خواطره في نفسه ، ولا مدى سلطانها عليه ، ويظن أن خواطره منه ومن صنعه ، في حين نجد أن للمجنون هذيانه ، وللمريض هواجسه ومخاوفه ، وللمريض نفسيا شكوكه وريبه ، ومع هذا فهي تصنف جميعا في باب الخواطر ، وما يقدم الإنسان على عمل إلا