تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) [ طه : 41 ، 44 ] الإشارة إلى الشريعة والحقيقة عندما تواجهان النفس الأمارة في محاولة لإقناعها بالقول اللين الجميل ، والنفس إذا كتبت من الأشقياء ، لا تسمع النصح ولا تتقبله لا بل تنفر منه وتسخر ، قال الحسن البصري قال سبحانه لموسى وأخيه : اعذرا إليه أي فرعون لعله يتذكر أو يخشى ، فقولا له : إن لك ربا ومعادا ، وإن بين يديك جنة ونارا ، لعله عند ذلك يتذكر أو يخشى ، وهو عندي لا يتذكر أو يخشى .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 45 ]

قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) [ طه : 45 ] الأخلاق ضعيفة أمام القوة ، لا سيما وأن الأخلاق لا تعتمد العنف كما اشتهر بهذا غاندي الذي رفع شعار عدم استخدام العنف ، وبطش النفس الأمارة وطغيانها مخيفان ، فأنى لصوت الضمير أن يغلب جيش الطغيان هذا ؟

[ سورة طه ( 20 ) : آية 46 ]

قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 ) [ طه : 46 ] الإشارة إلى الحضور الإلهي الذي هو الأمر من قبل ومن بعده فسواء ظلم الطاغية وبطش أم عفا وأصلح فالحق أمره ، إذ الفعل صفة ، والصفة اسم والاسم للّه ، فلا خروج على اللّه خيرا وشرا .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 47 إلى 48 ]

فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 ) [ طه : 47 ، 48 ] الإشارة إلى إنقاذ الحواس والقلب من طغيان الشر ، وهذا الإنقاذ هو السّلام الذي ذكره سبحانه في موضع آخر قائلا :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
( 58 ) [ يس : 58 ] ، وهو السّلام الذي ورد في قصة إبراهيم عندما ألقى في نار التضاد والتناقض .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 49 ]

قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) [ طه : 49 ] النفس في انشطارها عن والديها الروح والنفس الكلية لا تؤمن للرب مربيها بواسطة أبويها ، ولهذا فهي تطغى وتدعى الملكية وحرية التصرف والمشيئة والفعل .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 50 ]

قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 ) [ طه : 50 ] شرح فعل الرب الخفي الذي له الخلق والأمر ، فالخلق خلق النفس أولا بشطرها عن شمس الحق ، ثم كسوتها سربال الاسم حتى تتصرف وهذا ما عبرت عنه الآية قائلة :
الَّذِي
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 582 | محمد غازي عرابي