[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 60 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 )
[ الكهف : 60 ]
موسى رمز الأنا أو القلب والشعور ، وفتاه الفكر أي العقل ، والملاحظ أن في الإنسان حوارا دائما بين القلب والعقل ، وهذا ما يحدث التفكير نفسه . . . كما يلاحظ أن ثمة تناقضا في التفكير وتذبذب بين السلب والإيجاب وهذا هو جوهر الإنسان ، ومجمع البحرين الوصول إلى حقيقة التوحيد ، والبحران تفسرهما الصوفية بالقديم والمحدث ، فالقديم بحر المطلق والمحدث بحر المادة ، ومن اجتماعها كون الإنسان ، وهذه هي الغاية من خلقه ، ففي الإنسان تلتقي الألوهية والحيوانية ، والديمومة والصيرورة ، والروح والمادة أو النفس المادية ، ولهذا عرف الإنسان في الفلسفة بأنه حيوان ناطق ، فمن حيث جسمه فهو حيوان كأي دابة من دواب الأرض ، ومن حيث نطقه فهو ذات ناطقة ، وهذه الذات نفس إلهي وصورة رحمانية ، ولهذا جاء في الحديث أن اللّه خلق آدم على صورته ، فالإنسان صورة اللّه أي ظهوره ومظهره .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 61 ]
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 )
[ الكهف : 61 ]
الوصول إلى اليقين الذي هو بدء الكشف العرفاني ، وفيه يكشف للمهاجر السالك أن نفسه جزء من نفس كلية جامعة أو هي نقطة من بحر أو موجة من أمواجه المتحركة على سطحه ، ولهذا جاء في الآية أن موسى وفتاه نسيا حوتهما ، أي أن موسى الحوار الذاتي يكشف عن وجود انشطار في الكيان الإنساني فإذا الأنا في ناحية ، وإذا الفكر في ناحية ، ولما كان الفكر ماديا ومرتبطا بوجود الدماغ والدم والأعصاب والقلب فالنتيجة أن موسى اكتشف أنه مركب من الروح والنفس المادية التي هي الوجه الباطن للإنسان بل للعالم المادي كله ، فهذه النفس هي البحر أو الهيولى أو الذرات .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 62 ]
فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 )
[ الكهف : 62 ]
جاوزا بمعنى استوفيا حظهما من تجريد المعقولات وجمع المعلومات العلمية من العالم الخارجي ، وقوله :
آتِنا غَداءَنا
يعني أن موسى تشوف لمعرفة الحقيقة التي هي لب الوجود وجوهرة التاج بعد أن صار عالما . .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 63 ]
قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 )
[ الكهف : 63 ]
الصخرة صخرة اليقين والعلم الرباني ، فهي هنا مثل الكهف ، وموسى مثل أحد فتية الكهف الذي قال له أصحابه : ( إذهب بورقنا هذا إلى المدينة ) ، وقلنا : عند الوصول إلى اليقين ينسى