تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وقول المشركين :
هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
يعني أن المشركين جعلوا للّه شركاء هم الخواطر ، ولهذا هجم الإمام الغزالي هجومه الكبير في كتابه « الإحياء » على القلب حيث شرح فعل الخواطر فيه ودورها ، وسمى هذا الفعل عجائب القلب مبينا أن الخواطر للّه ، وأن القلب من عرش اللّه ، بل هو عرش اللّه ، وإلا فكيف يكون القلب في قبضة الرحمن يقلبه كيف يشاء ؟

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 87 إلى 88 ]

وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) [ النحل : 87 ، 88 ] السلم الاستسلام ، والاستسلام السّلام ، وقال ابن عربي : إن مقام الإحسان الذي يبلغه المؤمن هو الاستسلام ، ولما كنا بصدد الحديث عن مقام الجمع كان الناس جميعا مستسلمين كما جاء في الآية ، وإن لم يكونوا كذلك نازع اللّه في ربوبيته كل من قال أنا وأنا ، وكل من اعتمد فكره ، وأنكر اللّه ، فصار كل إنسان في الأرض إلها ، فعلى الحقيقة فالعباد عبيد مستسلمون علموا هذا أم جهلوا ، وإلا لما كان اللّه إلها .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 89 ]

وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) [ النحل : 89 ] الشهيد تعين الإنسان الكامل أو الروح ، وهو تجسد دوري كنا قد تحدثنا عنه من قبل ، فظهور هذه الشموس حجة على العباد ، ليكونوا شهداء ، يبينون لهم صراط اللّه وطريقي النار والنور .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 90 إلى 91 ]

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) [ النحل : 90 ، 91 ] القول موجه إلى المسلمين المؤمنين المحسنين المتقين ، أي إلى أصحاب أسماء الجمال الذين اختيروا أزلا ليكونوا من أصحاب النعيم ، وصراط هؤلاء الاتصاف بالصفات الإلهية الجمالية وعلى رأسها العدل ، لأن الكون كله قائم على هذه الصفة التي تحقق التوازن بدءا من عمل أصغر الجراثيم وانتهاء بعمل أكبر الأجرام ، فما من ذرة في هذا الوجود العظيم إلا وقد حسب حسابها في ميزان العدل الكوني ، ألم تر إلى هجرة الطيور الموسمية ، وكيف اكتشفت العلماء بعض أسرارها ، وجهلوا بعضها الآخر ، ثم ألم تر إلى الوحوش كيف ترعى صغارها وتحميها وتبلغها مأمنها حتى إذا قويت هجرتها بل وعادتها . . . ألم تر إلى قطة جائعة ظفرت