تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
القميص منسوج من حرير الجنة ، وقيل إن الإشارة إلى نور الإيمان والهداية والحفظ وإلى نور النبوة . . . فاللّه حفظ الخلق بهذه السرابيل ، ولو أنه لم يحفظهم بالصفات ما استطاع أحد الصبر على أذى يصيبه ، ولا قوي على الصمود في ساعة الشدة ، ولا صد هوى ولا رغبة ، فالإنسان من دون سرابيل ربه ضعيف لا حول له ولا طول ، وهو بسرابيل ربه قوي يحقق المستحيل ، قال علي رضي اللّه عنه لما حمل باب حصن خيبر الذي يعجز عن حمله الرجال ذوو القوة : ( واللّه ما حملته بقوة بدنية ) .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 83 إلى 85 ]

يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) [ النحل : 83 ، 85 ] المعرفة هنا مستورة ، إذ كل معرفة يحصلها الإنسان يحصلها باللّه وعن طريقه ، ولهذا قال ابن سينا في وصف دور الروح : الروح بذاته غير متصل بأجزاء البدن ، مفيد له ، مفيض عليه ، وأول ما يظهر نوره على الدماغ لأن الدماغ منظره الخاص ، فاتخذ من مقدمه خادما ، ومن أوسطه وزيرا ، ومن آخره خزانة وخزانا وحافظا ، ومن جميع الأجزاء رجالا وركبانا ، شبيه الملك والوزراء والرعية ، لا ملك له دونهم ، وهو موجود دونهم . ولهذا كان الإنسان العارف عارفا باللّه سواء أكان مؤمنا أو ملحدا ، ولهذا قال صوفي لفيلسوف وهو يحاجه : أنت أكل الخبز لا تعرفه ، أنت لا تعرف كيف تبول ، فالإنسان حين يريد أن يبول يصدر دماغه أمرا إلى المثانة فينفتح بوابها ، فيسيل البول ، والعملية تبدأ بأمر إنساني إرادي . . . ويبقى السؤال كيف نقل الدماغ الأمر إلى الأعصاب ذات العلاقة ، وكيف تلقى الدماغ الأمر من الإنسان ، وهل الإنسان هو الدماغ كما يقول الماديون ، أم أن الدماغ آلة للإنسان كما يقول الماديون الديالكتيكيون ، أم أن الدماغ آلة للروح كما قال ابن سينا ؟ والآية تقول إن الكافرين يعرفون نعمة اللّه ثم ينكرونها ، أي أنهم ينعمون بنعم اللّه وآلائه من تفكير وحركة واستمتاع بطيبات الحياة عن طريق استخدام الحواس ظاهرة وباطنة ، ثم ينكرون هذه النعم وواهبها .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 86 ]

وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) [ النحل : 86 ] الشركاء الخواطر ، وينكشف هذا السر لصاحب الكشف إذ يرى كشفا أن خواطره ليست هو أو من صنعه ، وأنها وإن كانت تفكر له إلا أنها ليست إياه ، وعند المكاشفة يحدث انفصال بين الإنسان وخواطره فيعلم علم اليقين أن الخواطر للّه .