[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 52 ]
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 )
[ الحجر : 52 ]
الإنتقال من المفرد إلى الجمع بقوله :
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ ،
إشارة إلى انتشار الروح الكلي المخلوق أصلا للانتشار ، إذ أن الذات المحضة غير قابلة للتكثر لأنها أصلا وحدة محضة ، ولهذا قيل : إن الذات تتكثر من قبل المعلولات ، والمعلولات الصفات وأعيان الصفات والإشارة الجامعة إلى الخواطر المتفرقة من عين الجمع مع قوى الروح .
فالإنسان معتاد سماع خواطره ، وخواطره شتى ومتناقضة حتى إذا أتى اليقين اتحدت الخواطر في خاطر جامع هو صاحب القبضة ، ولهذا فزع إبراهيم لما رأى ذاته الجامعة تستيقظ فيه ، وتعلن قائلة ها أنذا ، فإذا خواطره إيجابية وسلبية متفقة ومتناقضة قد اتحدت كلها في إلهام جامع بين الفجور والتقوى وإذا القلب أمام الواحد القهار .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 53 إلى 56 ]
قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 )
[ الحجر : 53 ، 56 ]
الغلام العليم الولادة الذاتية لإبراهيم حيث يخرج معلمه من باطنه ليعلمه عن طريق الوحي والإلهام ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح له قفل قلبه ) .
وقول إبراهيم :
مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
دلالة على عجب إبراهيم للأمر الذي بشر به ، فالفكر استنفد ما عنده من إمكانات ، كما استوفى زكريا من قبل إمكانات فكره ، وكما بشر زكريا بغلام اسمه يحيى كذلك بشر إبراهيم ، وكما عجب زكريا عجب إبراهيم ، ويتساءل الناس ما العلم اللدني ؟ وكيف يكون ؟ وكيف يبلغ الإنسان الأربعين من عمره أو الخمسين ثم يبشر بعلم جديد إلهي يخرجه من الحيرة إلى الهداية واليقين ، ويكون له نورا يمشي به في الناس ، ويخرجه من الظلمات إلى النور ، ولكن هذا على اللّه هين ، فهو سبحانه خلق العقل الجزئي ، وعلمه ، وفتق قواه بواسطة العالم الخارجي وصوره ، وهو سبحانه قادر على أن يعلم الإنسان علما آخر يشق الحجب ، ويعرج بالإنسان في سماء الروح ، فيرى ما لا يرى ، ويسمع ما لا يسمع ، ويعلم الغيب ، ويجد جوابا لكل الأحاجي والمعضلات .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 57 إلى 64 ]
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 )
قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 )
[ الحجر : 57 ، 64 ]