تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
سلبيا ، وأن اللّه حين كلفه بالإغواء إنما جعل الشر إليه ، والشر ليس شرا إن أفضى إلى الخير . وقول إبليس : إلا عبادك منهم المخلصين ، يعني أن إبليس قاهر فوق القلب حتى يصطفي اللّه من عباده عبادا يصطفيهم ويصنعهم على عينه ، فيصبحون عبيدا له مربوبين مكاشفين بحقيقة دور إبليس فإذا هم مبصرون ، وإذا هم قد نجوا من طغيان إبليس ، إذ بنور اللّه يطلع المراد المصطفى كشفا على حقيقة دور إبليس فيسلم من إغوائه كما سلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرينه من الجن ، وكما سلم موسى وعيسى وهارون عليهم السّلام .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 41 ]

قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) [ الحجر : 41 ] الصراط ما كتب اللّه على نفسه في الأزل من إخراج ذخائر الأسماء عن طريق أصحاب الشمال وأصحاب اليمين ، ثم لا يمين ولا شمال بل أحد واحد صمد فعال لما يريد .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 42 إلى 44 ]

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) [ الحجر : 42 ، 44 ] الأبواب السبعة قوى الفكر كالخيال والذاكرة والوهم والظن والقياس والاستدلال والاستنتاج ، وهي كلها مبعدة عن اللّه ما لم يقربها اللّه إليه ، وبعدها جهنم كما أسلفنا الكلام من قبل ، فلا قبل للفكر على الاستدلال على وجود اللّه وفعله ما لم يشرف نور الإيمان في القلب ، ولهذا رفض كانط إثبات وجود اللّه بالأدلة العقلية ، وقال : إن العقل يستطيع أن يثبت وجود اللّه بالأدلة ، ويستطيع أن ينفي ذلك أيضا . وقوله :
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ،
يعني كون هذه القوى لها عبيد لا يستطيعون من أسرها فكاكا ولا عنها حولا ، فما يظن الكافر أنه من فعله هو من فعل القوى فيه ، فإذا أراد اللّه له الكفر حجبه ، فكفر عن طريق خياله وظنه ووهمه وفكره وقياسه واستدلاله واستنتاجه ، وإلى هذه الحقيقة أشار كانط أيضا قائلا : إن الإنسان لا يستطيع النظر إلى العالم الخارجي إلا من خلال منظار المقولات أي الأفكار القبلية ، وإن هذه المقولات هي الحاكمة للإنسان ، فمثل الإنسان كمثل من يضع على عينيه نظارة زرقاء ، فيرى الدنيا زرقاء ، ولا يستطيع أن يراها كما هي ، فالحكم من الداخل وفيه عودة إلى القبضة وفعلها .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 46 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) [ الحجر : 45 ، 46 ] الجنات والعيون هي علوم اليقين والتوحيد المؤدية إلى السّلام والأمن من فعل التناقض والازدواجية ، قال فريد الدين العطار : يا من حار في حوت النفس ، حتام تريد أن ترى عداوة النفس ؟