تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ظاهرات وأشباحا متحركة من إنسان وحيوان بإذن ربها ، حتى يرى العقل وهو ما يزال طفلا هذه الأشكال البارزة ، فيبدأ التفكير والاعتبار ، فإذا نضج الزرع واستوى على سوقه وجاء الحصاد جاء البشير باليقين .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 73 ]

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) [ الحجر : 73 ] الصيحة بمثابة النفخ في الصور وطلوع الشمس من المغرب كما ورد في حديث يوم القيامة وأشراط الساعة ، والصيحة خروج الفكر الكلي من بطنان الفكر الجزئي ، فإذا الأخير سراب يباب شبح كفزاعة طيور ليس له من الأمر إلا رجع الصدى .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 74 ]

فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) [ الحجر : 74 ] الإشارة إلى مدينة البدن ، وعاليها الرأس وما فيه ، وسافلها قوى الشهوة والغضب ، والحجارة التي أمطرها اللّه على أهل المدينة دخول جند اللّه من الخواطر القاهرة الموحدة القلب من كل باب دخل إخوة يوسف مصر من أبواب متفرقة .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 75 ]

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) [ الحجر : 75 ] الآيات للمتوسمين العبر للموحدين الذين أفاقوا من نوم أهل الكهف ، فرأوا ما في هذا الكهف من آيات ، وكيف أن اللّه اتخذ من الكهف وأصحابه هيكلا للظهور ، وقال الحلاج :
سبحان من أظهر ناسوته * سر سنا لاهوته الثاقب
حتى بدا لخلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 76 إلى 78 ]

وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) [ الحجر : 76 ، 78 ] السبيل الطريق ، وإنها عائدة إلى القرى ، والمعنى أن لا طريق سوى هذه الطريق ، وقد توصلت النقاد إلى نتيجة فحواها أن الغربيين نهجوا منهج الحس والتفكير المنطقي ودراسة عالم الطبيعة وصولا إلى النتائج العلمية ومعرفة القوانيين الطبيعية والنفسية والاجتماعية والسياسية . . . أي أن الغربيين اعتمدوا عالم العيان وأغفلوا عالم العين ، في حين أن الشرقيين اعتمدوا منهج الحدس وتعريفه قبول المفاهيم العقلية بالفطرة والإلهام دون الحاجة إلى الفكير المنطقي ، وهذا هو منهج الروحانيين من الأنبياء والفلاسفة والصوفيين ، أي أن الشرقيين اعتمدوا عالم العين بعد أن استتفدوا مالدى عالم العيان من معقولات جردت من المحسوسات حتى تحصل لدى العقل ذخيرته من المقولات .