تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
إن النفس الكلية لا وجود لها إلا كتجريد ، وأنها ليست إلا مجموع النفوس الجزئية ، فالأمر بين ظاهر وباطن . . . فظاهرا هناك الطبيعة والجسم الكلي ، وباطنا هناك النفس الكلية التي هي جماع النفوس الجزئية ، وعليه فالنفس موجودة ما وجدت الطبيعة ، فإذا زالت الطبيعة زالت النفس . . . ولا يفهم من هذا القول إننا نقول بالنفوس الطبيعية لأن الطبيعة نفسها في منظور الصوفية ليست إلا نورا ، وهي اسم اللّه الظاهر ، وهي ذرات كهربائية موجبة سالبة لا غير كما أثبت العلم الحديث .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 27 ]

وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) [ الحجر : 27 ] الجان الفكرة ، والفكرة جسر بين العالم الكثيف والعالم اللطيف ، ولهذا وصف الجان بأنه خلق من نار السموم ، والسموم النار التي لا دخان لها ، فيستدل من الوصف على شفافيتها علما أنها نار أيضا أي أنها من العناصر ، فالفكرة النقل من الكثيف إلى اللطيف ، وما وجد الإنسان إلا ليكون متكأ ، عليه يتكئ اللطيف والكثيف .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 28 إلى 30 ]

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) [ الحجر : 28 ، 30 ] شرف الإنسان بالذات الناطقة ، وهي لطيفة إلهية وصفت بأنها إلهية لأنه سبحانه هو الذي أضافها إليه بقوله :
مِنْ رُوحِي ،
وهذه الذات هي التي تقوم بدور الإلهام والوحي إلى الإنسان بالكلام ، وكلامها تسبيح لأنها تنطق عن الوحي الأعلى الذي هو عقل خالص ونور ، ووحي هذه الذات وإلهامها هو مشكاة الأسماء الآدمية ، ولهذا كانت الذات الناطقة جامعة ، توحي إلى المخلوق وتلهم حسب المحل وبمقتضى الاسم الذي هو الجزء من الدائرة الكلية ، فالذات توحي في القلب عبر بوق الاسم ، ولهذا كان كل إنسان موحى إليه وملهما فجورا كان أم تقوى . وهذا التشريف الإلهي بأن يكون آدم هو المصطفى للتكلم الذاتي هو الذي رفع آدم فوق الملائكة لأن كل اسم ملك ، والاسم جزئي ، والجزء لا يحيط بالكلي ولا بالجزئي مثله ، ولا بالجزئي النقيض . . . أما آدم فهو ممثل النوع الإنساني الجامع ، فهو متقدم على الملائكة لكونه في عين الجمع .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 31 إلى 34 ]

إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 )