تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
[ الحجر : 13 ، 15 ] عدم الإيمان سنة مثلما أن الإيمان سنة ، لأن سنة الإيمان تقتضي سنة عدم الإيمان ، فمن دون عدم الإيمان ما كان للإيمان قيمة ولا دور ، وهذا جوهر اللعبة الأسمائية لإبراز جوهر التوحيد ، والكافرون محجوبون بالاسم ، والاسم عين ، فعينهم أي بصيرتهم هي المحجوبة ، ومثلهم كمن يضع على عينيه نظارة سوداء ، فيرى الدنيا سوداء ، ولا يمكنه أن يراها إلا سوداء ، ولا يصدق أنها ليست سوداء حتى وإن قال له الناس جميعا إنها بيضاء .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 16 ]

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) [ الحجر : 16 ] البروج اثنا عشر برجا وهي معروفة في علم الفلك ، وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان العقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ، وهي منازل الكواكب السيارة . والأبراج تتحكم في طباع الناس وأجسامهم ونشاطاتهم وقلوبهم وميولهم وولادتهم وحياتهم ومماتهم ، فالأمر من الواحد الذي هو ليس بعدد كما تقول علماء الرياضيات بل هو أصل الأعداد ، ثم إلى الاثنين الذي هو الروح أو العقل الفعال ، ثم إلى النفس الكلية ذات الأسماء المشعة ، ثم إلى النفوس الجزئية ، فمن حيث المنظور فالمنظر دائرة مركزها الحق ومحيطها الخلق ، ومن المركز إلى المحيط أشعة يبثها العقل ، فتستقبلها النفس ، فتنكسر هذه الأشعة عبر مرايا المعقولات ، فيصدر منها الخواطر سلبية وإيجابية تفعل في الأفكار فعل الباطن في الظاهر ، ودور الأبراج في هذا المنظور الوصل بين الباطن والظاهر ، والمحّدث والمحّدث ، والملهم والملهم .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 17 ]

وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) [ الحجر : 17 ] ليس في دائرة الأسماء شيطان لأن الشيطان هو البعد كما يعني فعل شطن ، فعلى اللّه لا يخرج أحد حتى ولا الشيطان ، فالوجود للفتق ، والفتق تحريك ، والتحريك حركة العالم ، وحركة الشيطان تحريك ولها قصد هي من الإبعاد تقريب .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 18 ]

إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) [ الحجر : 18 ] الشهاب النور المساعد وهو الذي يقوم بدور حفظ السماوات وأبراجها أي النفوس والأفلاك الدوائر الدائرة فيها ، فلكل اسم فلك ، ما لصاحبه على الخروج عليه من قوة ، فهو في فلكه دائر كما الأجرام جميعا ، كبيرها وصغيرها ، نباتيها وحيوانيها وإنسانيها ، فما في الوجود إلا أجرام محركها الحق سبحانه .
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 428 | محمد غازي عرابي