سورة الحجر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 )
[ الحجر : 1 ]
القرآن المبين الكتاب المظهر للآيات نفسها ، فالقرآن إشارة إلى الوجود العياني المنفلق من الوجود العيني الروحي ، وما في العالم الظاهري من آيات هي آيات العالم الباطني نفسه .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 2 ]
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 )
[ الحجر : 2 ]
في الآية نكتة لطيفة وهي كون الكافرين محجوبين ، ولا يعلمون أنهم محجوبون ، وسر الحجاب فيه ومنه وبه ، فحين يعلن الكافر أن لا إله إلا اللّه يكون قد أقر بأن أنيته إلهه ، ولما كانت أناه هي الحجاب ، وهي شعاع من الأنا الخالصة ، وأنها هي الحجاب عن الأنا الكبرى ، فالنتيجة أن الكافر حجبته أناه أو عينه أو صفته أو اسمه وكلها من اللّه وللّه ، علم هذا أم جهل ولو علم الكافر هذه الحقيقة لتمنى أن يكون مسلما ، إذ منذا الذي يرضى بأن يحجب عن الحق والحقيقة ؟ سبحانه خلق الإيمان والكفر والطاعة والمعصية بقدر ولحكمة يعلمها هو والراسخون في العلم ، قال ابن عربي : الكل طائع وإن كان فيهم من ليس بمطيع مع كونه طائعا .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 3 ]
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 )
[ الحجر : 3 ]
قوله سبحانه :
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ،
يفيد تحقق الكافر ، بحقيقة كفره وحجابه ساعة الموت حيث يكشف عنه الغطاء فإذا هو أمام ملك الموت الذي يأتيه في صورة تناسب صورته هو ، ولأن الهو الجامع يصبح من طبيعة الأنا الجزئية فإن الكافر يرى عند ذاك الحقيقة ألا وهي كونه شعاعا من الشمس الكبرى ، وأنه لم يكن إلا لها مظهرا .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 4 ]
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 )
[ الحجر : 4 ]
سبق أن أولنا القرية البدن ، فهلاك القرية هلاك البدن ، والكتاب المعلوم أمد هذا البدن في الحياة .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 5 ]
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 )
[ الحجر : 5 ]
الإشارة إلى الدورة الوجودية الجامعة ، فالأمر خارج داخل ، ظاهر باطن ، فما خرج إلى العيان من العين عائد إلى العين ، والدورة محدودة ولها أجل ، وهذا الأجل مجموع آجال