سورة الرعد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 )
[ الرعد : 1 ]
بدئت السورة بأحرف ألف لام ميم راء ، والملاحظ أن حرف الميم قد زيد على ما بدئت به بعض السور السابقة ، كما أن هذا الحرف هو الذي جاء في سورة البقرة بعد الألف واللام ، وكنا قد فسرنا حرف الميم بأنه إشارة إلى اسمه سبحانه العليم وذلك في سورة يوسف ، ولما كانت سورة يوسف قد قصت علينا قصة هذا الاسم العظيم ، فإننا واجدون في هذه السورة ما تبع قص القصة . فنحن هنا قد بدأنا مرحلة فتق العلم نفسه ، ولهذا سميت سورة الرعد ، والرعد هو نتيجة تصادم شحنات كهربائية موجودة في السحب والإشارة إلى بدء انتشار العالم الذري المادي من العالم النوراني الطيفي . . كما أن فيه إشارة إلى دورة تجلي الاسم العليم نفسه الذي هو الإنسان الكامل ، ولهذا نجد في الآية ذكر الكتاب وآياته والحق الذي أنزل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 2 ]
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 )
[ الرعد : 2 ]
السماوات عالم الغيب والروح ، والعمد الركائز المركوزة في الأرض للتثبيت كقوله تعالى في وصف عمل الجبال :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
( 7 ) [ النّبإ : 7 ] والمعنى أن عالم الغيب والروح ليس بحاجة إلى عالم الشهادة إلا للظهور . أما من حيث الفاعلية فهي للروح وهو الأصل ، إذ هو أول صدور عن اللّه ، ولهذا سميناه إشعاعا ذريا الذي تحدثت العلماء عنه فقالوا إنه تفجر فتكونت منه الأجرام .
وقوله :
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
إشارة إلى دور الروح ودور القلب فالشمس هي الروح ، ولهذا سجد أخناتون الموحد للشمس باعتبارها روح اللّه الظاهر ، وكل ذكر للشمس في الكتاب إشارة إلى هذا الروح الفاعل باعتباره سبب الفعل والفاعلية وتمثله الشمس باعتبارها مصدر الإشعاع ، ولهذا كثر تشبيه الروح أو العقل الفعال بالشمس كما فعل أفلوطين ومن بعده صوفية المسلمين كابن عربي وفلاسفة المسلمين . والقمر هو القلب باعتباره القابل الكلي ، ولما كنا قلنا : إن النفس الكلية هي القابل المنفعل فالنتيجة أن القلب هو النفس الكلية .