تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
[ يوسف : 6 ، 7 ] في الآية رد على القائلين إنه لا يعلم تأويل القرآن إلا اللّه ، وأنكروا أن يكون الراسخون في العلم يعلمون التأويل ، بل هم يؤمنون فقط بوجود المحكم والمتشابه كما جاء في الآية :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
[ آل عمران : 7 ] . فلو لم تكن ثمة صفوة مصطفاة لتعلم التأويل لمّا قال سبحانه إن للقرآن تأويلا ، ولمّا قال عليه السّلام : ( إن لكل آية من آيات كتاب اللّه ظهرا وبطنا ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن ) . ف للّه رجال اختيروا ليعلمهم اللّه تأويل الأحاديث ، وكتاب اللّه حديث من هذه الأحاديث .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 8 ]

إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) [ يوسف : 8 ] قول الأسماء العلمية لبعضها بعضا إن الاسم العليم ، وهو ما رمز إليه بمقام يوسف ، هو أحب إلى الأب الذي هو الروح الفاعل في الإنسان ، فهو لهذا بمثابة الأب . ولهذا غارت الأسماء من الاسم العليم ، إذ لا يساوي في الوجود شيء قيمة العلم وأهل العلم . وتجد في إحياء الغزالي حديثا مطولا عن العلم ومكانته ونفاسته وشرفه وأهله ، وما أعد اللّه للعلماء الذين هم اسمه .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 9 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 10 ) [ يوسف : 9 ، 10 ] غيابة الجب عالم الطبيعة والعناصر ، فهو كالجب وظلمته لكثافته ، والسيارة النفس الكلية التي هي الوجه الباطن لعالم الطبيعة وهي أصله ولا انفكاك لها عنه .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 11 إلى 13 ]

قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) [ يوسف : 11 ، 13 ] الذئب النفس الحيوانية المدبرة أمور الجسد ، ولها قوتان الشهوة والغضب ، كما أن لها خواطر سميت وسوسة ، وهمّ هذه النفس أن تأكل القلب بالاستيلاء عليه بشباك الشهوات .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 14 ]

قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) [ يوسف : 14 ] رد الأسماء على اعتراض الروح بأن لها وجودها أيضا ، فليست الخواطر كلها مصدر