تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
أسماء الجمال المصلحين لأنهم أبرزوا صفات اللّه الجمالية . ولما كانت الأسماء كثيرة ، ومتضادة ومتقابلة كان لا بد من الاختلاف ولو شاء سبحانه أن يجعل الناس أمة واحدة لظلوا جميعا في عالم العلم المطوي ، ولظل اللّه كنزا مخفيا ، ولما خاطب الحق ذاته القابلة ولما رأى نفسه في مراياه .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 119 ]

إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) [ هود : 119 ] الرحمة هي التي تنقذ الموحدين المرحومين من نار التناقض . ولقد خلقهم ليختلفوا ، ثم ليتوبوا من هذه الإزدواجية الظاهرة والباطنة بعد أن يتوب اللّه عليهم ، أما الباقون فهم سكان جهنم جميعا .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 120 إلى 123 ]

وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) [ هود : 120 ، 123 ] أنباء الرسل أنباء الكشوفات الفائضة عن عالم الذات ، إذ كل رسول مظهر لهذا العالم ، فعالم الذات واحد والمظاهر كثيرة . والتثبيت تمكين العارف وذلك بأن يرى ويسمع ويقرأ عن الأنبياء والأولياء الذين عاشوا تجربة المعراج العظيم ، والمعراج واحد ، وكل نبي له فيه مقام معلوم كما ورد في حديث النبي عن المعراج ، فما من نبي ولا ولي محقق إلا شرب من العيون التي شرب منها العارفون السابقون . فالمعين واحد ، والواحد هو لا إله إلا اللّه .
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 378 | محمد غازي عرابي