تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وكان وولف ميسنغ الذي أوردنا رأيه في الظاهرات الميتانفسية يستلقي في نعش من البلور ، ويضع نفسه في حالة تخشب ، ولمدة ثلاثة أيام من كل أسبوع كان يرقد في التابوت بلا حراك كالجثة ، والتخشب حالة غير طبيعية يعلق فيها التنفس وخفقان القلب والظاهرات المنظورة للحياة ، ويقدم المتمرسون على اليوغا عروضا مدهشة في التخشب . ولقد اقتحم ميسنغ عزبة ستالين في كونيتسفو ، وكان هذا الأمر يعدل اليوم التسلل خفية إلى أقبية فورت كنوكس حيث يحتوي على ذهب الولايات المتحدة ، ونجح ميسنغ بأن أوحى بأنه بيريا الوزير المعروف رغم أنه لم يغير من شكله ولا وضع نظارات .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 37 إلى 38 ]

وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) [ يونس : 37 ، 38 ] القرآن حجة اللّه على خلقه ، كما قال الجاحظ : القرآن كتاب لا تنقضي عجائبه ، وكل الكتب التي سبقت نزول القرآن والكتب التي تبعته أصابت ، وأخطأت ، وحرفت ، وعدلت ، وانتقدها العلم الحديث إلا هذا الكتاب الذي ظل كما نزل محفوظا وقانونا جامعا أزليا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وبيان هذا الكتاب فاجأ أرباب البيان من شعراء وخطباء عرب هم أهل الفصاحة واللسن ، فأصابهم الدهشة والبهت ، وظلت أعناقهم لهذه المعجزة البيانية خاضعين ، وليس على الأرض كتاب درس وعولج ما جاء فيه من قضايا وكتب عنه ما كتب مثل القرآن ، فهو كتاب المسلمين الأول ، والمسلمون يعدون اليوم خمس سكان الأرض . وتتجلى عظمة القرآن في أنه ليس شعرا وليس نثرا كالنثر العادي ، بل كتاب له أسلوبه وعرضه ، ومدخله ومخرجه وظهره وبطنه وقصصه وتاريخه ومعالجته القضايا الاجتماعية والسياسية والنفسية والفقهية التي تهم الإنسان حيثما كان . وللقرآن موسيقاه الخاصة وهي ما تسمى موسيقى الكلمة ، ونضيف موسيقى الروح أيضا ، فكما ذكرنا ما قاله الفيثاغوريون عن العدد عشرة المقدس ، وكون الموسيقى ذات علاقة بهذا العدد باعتبار السلم الموسيقي عددي والفواصل النغمية الكبرى يمكن التعبير عنها في نسب الأعداد الصحيحة التي مجموعها عشرة ، وكون الموسيقى روح الكون . . فإن للقرآن صلة أيضا بهذه الموسيقى الكونية باعتماده الحروف التي هي أعداد أيضا رتبت ونسقت وصنفت وتتابعت من قبل الروح الفاعل الذي هو روح الموسيقى ، فتجد القرآن بهذه الصلة بالروح القابل مسموعا