الأجزاء مدرجة في الواحد ، وإذا الواحد ظل الأحد ، وإذا كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 30 ]
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 )
[ يونس : 30 ]
قوله :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
مكاشفة العيان الجزئي بعينه أو بصفته المستسرة ، وهي قديمة قدم الخالق ، كما قال الإمام الغزالي : إن المطاع أو الروح الأمين أو الكلي الجامع قديم قدم الخالق . . . وبعد هذا الكشف يفنى القائم بغيره ، ويبقى القائم بذاته رب العالمين .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 )
[ يونس : 31 ، 32 ]
إخراج الحي من الميت خروج الروح الكلي من الروح الجزئي الذي هو ميت بالقياس إلى الروح الكلي المقوم ، فكل روح جزئي ميت ، ولد ميتا ، وعاش ميتا ، ومات ميتا ، وهذا كله من جراء عمى البصيرة التي قصرت عن أن ترى من هو صاحب الوجود الحق ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( موتوا قبل أن تموتوا ) ، أي أميتوا روحكم الجزئي ليظهر فيكم روح الروح ، ولتروا بأعينكم عين العين كيف يرزقكم الصفات ، وكيف يدعوكم للعمل بدواعي يلقيها في قلوبكم ، وهذا الإحياء العلمي هو ما انطبق على الصديق لما قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( من أراد أن ينظر ميتا يمشي على الأرض فلينظر أبا بكر ) .
أما إخراج الميت من الحي فهو عودة إلى إخراج الروح الجزئي من الروح الكلي ، وهذا الإخراج صدور وإشعاع ضرب أفلوطين وابن عربي مثلا له الشمس وأشعتها ، فمثل الإنسان واللّه مثل الميت والحي ، فما تحرك هذا الميت إلا باسم اللّه الحي .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 33 ]
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 )
[ يونس : 33 ]
الكلمة الأصل الجامع وهي العين الجامعة التي فرقت الناس عيونا جزئية تشخصت عيانات ظاهرة ، ومن العيون عيون الجمال وعيون الجلال ، فالذين صنفوا أنهم فاسقون حكمتهم عيونهم فكانوا فاسقين ، ولهذا كان للّه الطاعة والتقى والهدى والضلال والكفر والإيمان . . .
وكل هذه الأزواج ضرورة للكلمة القديمة حتى تعمل عملها عن طريق المتناقضات .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 34 إلى 36 ]
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 )