تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

سورة يونس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) [ يونس : 1 ] كل سورة تبتدئ بحرف هي مدخل إلى علم الحرف ، وهو علم فك المعقولات من عقالها بعد الطي والرتق ، فالحروف مدخل إلى الانتشار الكوني وبدء تفتق الروح نفسه في عالم هو التكثر ، والحروف أشارت إلى هذا الفتق ، إذ الألف هي البادئة والفاعلة في التفتق ، وهي بدء تحرك الأسماء وتحريكها ، ولهذا حذفت الألف من البسملة . . . واللام بدء انتشار الأنوار الذرية التي ثبت علميا أنها كانت سديما أول انفجر فكون الأجرام ، والملاحظ في اللام أنها شبيهة بالألف مع انبساط قعرها حتى أشبه الحوض ، والحوض هو العرش النوراني الذري الذي هو قوام العالم الخارجي . . . والراء من الرأي والرؤيا أي مقام العارف المحقق الذي رأى رأي البصيرة أن الحق هو الخلق ظاهرا ، وأن الخلق هم الحق باطنا ، وأن ليس ثمة إلا اللّه في هذا الظهور الإلهي السرمدي .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 2 ]

أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) [ يونس : 2 ] الإشارة إلى صاحب الرؤيا ، وهو ههنا النبي عليه السّلام الذي هو تجسيد وتعين الروح القديم صنو الحق ومرآته وأداة فعله وتكثراته . والوحي الصلة الإلهية بين العبد ، المصطفى وربه ، والوحي هو صاحب الحجب الذي قال فيه عليه السّلام : ( إن للّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه البصر من خلقه ) ، فما من مخلوق إلا ويوحي إليه ، ولهذا قال سبحانه :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
( 51 ) [ الشّورى : 51 ] . فالوحي درجات وكلها من الحجاب ، فكل إنسان يوحى إليه ولكن من وراء حجاب هو حجاب الاسم أو حجاب الصفة ، وتذهب الأشاعرة والصوفية إلى درجة الفعل أيضا ، فيقولون إن اللّه هو الفاعل بواسطة جوارح الإنسان وشعار هذا الفعل قوله تعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] .
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 328 | محمد غازي عرابي