تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
هو محل لهما ومستمع ، وضيق الأرض عليهم مصير الخواطر إلى سد يحول بين القلب والنور الإلهي فيضيق الصدر . والمعنى أن الخواطر ما دامت أصلا من اللّه فهي تنزع إليه بالفطرة ، وتجد الشيطان يعلن بعد فراغه من مهمته عودته إلى ربه وتنصله مما فعل بالمشركين كما قال :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ
[ إبراهيم : 22 ] . والتوبة أوبة الفرار من اللّه إلى اللّه ، والرغبة عنه رغبة إليه وفيه ، والحديث إشارة إلى العبارة الجامعة وهي كون الناس جميعا في الجامع ملحدين ومؤمنين ، وضالين ومهديين ، علموا ذلك أم جهلوا ، أقروا بذلك أم أنكروا .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 121 إلى 126 ]

وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 121 ) وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) [ التوبة : 121 ، 126 ] كل خطوة على طريق الجهاد لها جزاء وجزاؤها كون الطريق تصعد من أرض الفساد إلى سماء الروح والحقيقة ، وسواء جوزي المجاهد في الدنيا أم لا فالمصير إلى جنة الروح حيث قطوف أشجار العلوم دانية في جنة عالية .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 127 إلى 129 ]

وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 ) لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) [ التوبة : 129 ، 126 ] لا سبيل إلى إنقاذ المشرك والكافر اللذين طبع اللّه على قلوبهما إذ الطبع سدّ كقوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( 9 ) [ يس : 9 ] ، وعن حذيفة أنه قال : تسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب ، وكنا قد ذكرنا سبب عدم ابتدائها بالبسملة ، وللتسمية الرسولية لطيفة ذلك لأن اللّه قال في سورة الفلق :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 326 | محمد غازي عرابي